تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٨ - نماذج من فتاوى أصحاب الاَئمّة
آخر، فأتى محمد بن مسلم الثقفي فقال: أيّ شيء تروون عن أبي جعفر - عليه السّلام - في المرأة لا يكون على ركبها شعر أيكون ذلك عيباً؟ فقال له محمد بن مسلم: أمّا هذا نصاً فلا أعرفه، ولكن حدّثني أبو جعفر، عن أبيه، عن آبائه - عليهم السلام - ، عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنّه قال: كلّ ما كان في أصل الخلقة فزاد أو نقص فهو عيب، فقال له ابن أبي ليلى: حسبك، ثمّ رجع إلى القوم فقضى لهم بالعيب. [١]
٢. روى الكشي عن محمد بن مسلم، قال: ما شجر في رأيي شيء قط إلاّ سألت عنه أبا جعفر، حتى سألته عن ثلاثين ألف حديث، وسألت أبا عبد اللّه عن ستة عشر ألف حديث. [٢]
روى محمد بن مسلم قال:إنّـي لنائم ذات ليلة على السطح، إذ طرق الباب طارق، فقلت: من هذا؟ فقال: شريك رحمك اللّه، فأشرفت فإذا امرأة، فقالت: لي بنت عروس ضربها الطلق، فما زالت تطلق حتى ماتت والولد يتحرك في بطنها ويذهب ويجيء فما أصنع؟ فقلت: يا أمة اللّه سئل محمد بن علي بن الحسين الباقر - عليه السّلام - عن مثل ذلك، فقال: يشق بطن الميت ويستخرج الولد، يا أمة اللّه افعلي مثل ذلك، انا يا أمة اللّه رجل في ستر، من وجّهك، إليّ؟ قال: قالت لي: رحمك اللّه جئت إلى أبي حنيفة صاحب الرأي، فقال: ما عندي في هذا شيء، ولكن عليك بمحمد بن مسلم الثقفي، فإنّه يخبر، فما أفتاك به من شيء فعودي إليّ فاعلمينيه، فقلت لها: امضي بسلام.
فلمّا كان الغد خرجت إلى المسجد، وأبو حنيفة يسأل عنها أصحابه فتنحنحت، فقال: اللّهمّ اغفر دعنا نعيش. [٣]
[١] التهذيب:٧|٦٥، ح٢٨٢، الكافي: ٥|٢١٥ح١٢.
[٢] الكشي: الرجال: ١٤٧ برقم ٦٧، ولاحظ أيضاً الكافي: ٧|٩٣.
[٣] الكشي: الرجال: ١٤٧ برقم ٦٧، ولاحظ أيضاً الكافي: ٧|٩٣.