تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٦ - الطبقة الثالثة
استقل بالتأليف في عصره، وانّهم لم يكونوا ملتزمين بالاِفتاء بنفس النص، أو التأليف بتجريد الاَسانيد عن المتون، وتخصيص المتن بالذكر، بل قام الفضل بالتأليف على غير هذا النمط، فلاحظ المصادر أدناه [١]لتقف بجلاء على ما قلناه.
فقد نقل في كتاب المواريث ـ باب ميراث ولد الولد ـ شيئاً كثيراً من كتاب الفرائض للفضل. [٢]
و باب ميراث ولد الولد مع الاَبوين، فنقل فيه شيئاً كثيراً عن الفضل. [٣]
وأيضاً باب ميراث الاَبوين مع الزوج، فنقل شيئاً من عبارات الفضل. [٤]
وقد وصل إلينا من كتب الفضل كتاب «الاِيضاح» وهو مطبوع منتشر، وقد وردت فيه مسائل فقهية، استدلّ عليها وبحث عنها على نمط المتأخرين.
ولا نستبعد أن يكون كتب بعض الفقهاء المتقدّمين على الفضل، على هذا النمط أيضاً، فإنّ يونس بن عبد الرحمن أحد الفقهاء الكبار من أصحاب الرضا وألّف في الفقه شيئاً كثيراً، كما سيوافيك.
ولو أردنا استعراض أسمائهم إلى عصر الاِمام الحجّة لطال بنا الكلام.
والغرض من استعراض أسماء هوَلاء الايعاز إلى أنّ الجهود لم تكن منصبَّة على نشر السنّة النبوية وتربية المحدّثين فحسب، بل كان يواكبه خط آخر وهو تربية أهل الفكر في كلا المجالين، وهذا من خصائص الشيعة الاِمامية، خصوصاً عهد الاِمام علي بن أبي طالب - عليه السّلام - الذي أخرج في خطبه كثيراً من المعارف والمسائل التي صار لها دور موَثر في العصور المتأخّرة، ومن قارن كتاب «التوحيد» للشيخ الصدوق (٣٠٦ ـ ٣٨١هـ) وكتاب «التوحيد» لابن خزيمة
[١] الكافي: ٦|٩٢ـ٩٦، كتاب الطلاق، باب الفرق بين من طلّق على غير السنّة.
[٢] لاحظ الكافي:٧|٨٨ـ٩٠، كتاب المواريث، باب ميراث ولد الولد.
[٣] لاحظ الكافي:٧|٩٠ـ٩٦، كتاب المواريث، باب ميراث ولد الولد.
[٤] لاحظ الكافي: ٧|٩٨، كتاب المواريث، باب ميراث الاَبوين مع الزوج.