تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨١ - الطبقة الثالثة
سماء الحديث، وعنهم أخذت شيعتهم أحاديث الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - فدوّنوها في جوامعهم الحديثية واحداً تلو الآخر.
وثمّة نقطة جديرة بالبحث، وهي انّ الجهود لم تقتصر على نشر السنّة وتبيين الاَحكام والاِجابة على المستجدات، بل تعدته إلى نهج إحياء الفكر، وبث الوعي في الاَُمّة الاِسلامية خصوصاً بين شيعتهم وحواريّيهم الّذين أناخوا ركائبهم عند عتبة أبواب الاَئمّة - عليهم السلام - ، فنُهلوا من العلم الناجع حتى بلغوا مكانة سامية في الذب عن حياض العقائد جعلتهم سدّاً منيعاً أمام شبهات المعاندين والمغرضين، وفي الاِحاطة بالفروع جعلتهم محنكين في رد الفروع إلى الاَُصول، واستنباط الاَحكام من الكتاب والسنّة.
وهكذا نشأ المنهجان في أحضان الاَئمّة - عليهم السلام - منذ عهد الصادقين إلى عهد الاِمام العسكري - عليه السّلام - ، فلم تمنعهم العناية بالحديث ونشر السنّة عن تربية جيل واعٍ في مجالي العقائد و الاَُصول، وها نحن نذكر أسماء ثلّة من متكلّمي تلك العصور وفقهائهم.
فمن المتكلّمين:
١. زرارة بن أعين (٨٠ ـ١٥٠هـ): كان فقيهـاً، متكلمـاً، شاعراً، أديباً، قد اجتمعت فيه خصال الفضل والدين.
٢. أبو جعفر محمد بن علي بن النعمان، موَمن الطاق: توفّي نحو ١٦٠هـ ، من متكلّمي عصر الاِمام الصادق - عليه السّلام - ، قال ابن النديم: كان متكلّماً حاذقاً، ثمّ ذكر كتبه. [١]
٣. هشام بن الحكم: هو من متكلّمي الشيعة الاِمامية وبطانتهم، وأكبر
[١] ابن النديم: الفهرست:٢٦٤.