تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٩ - العترة عيبة علم الكتاب والسنّة
فقال أبو جعفر - عليه السّلام - :«هذا خط علي - عليه السّلام - و إملاء رسول اللّه - صلى الله عليه وآله وسلم - » وأقبل على الحكم و قال: «يا أبا محمد اذهب أنت وسلمة(بن كهيل)
و أبو المقدام حيث شئتم يميناً وشمالاً، فواللّه لا تجدون العلم أوثق منه عند قوم
كان ينزل عليهم جبرئيل - عليه السّلام - ». [١]
وقد أخرج العلاّمة الشيخ علي الاَحمدي في موسوعته قسماً من
الروايات المنتهية إلى كتاب علي - عليه السّلام - المبثوثة في الكتب الحديثية لا سيما
كتاب الوسائل. [٢]
وكان للاِمام كتاب آخر يدعى «الصحيفة» جمع فيه ما يرجع إلى الديات،
وقد قام أيضاً الشيخ الاَحمدي بجمع ما روي عن تلك الصحيفة في غير واحد
من الصحاح والمسانيد. [٣]
وبذلك يظهر انّ ما رواه البخاري في باب كتابة العلم، عن أبي جحيفة قال:
قلت لعلي هل عندكم كتاب؟ قال: لا، إلاّ كتاب اللّه، أو فهم أعطيه رجل مسلم، أو
ما في هذه الصحيفة» قال: قلت: وما في هذه الصحيفة؟ قال: «العقل، وفكاك
الاَسير، ولا يقتل مسلم بكافر» [٤] ليس على صواب لوجهين:
أوّلاً: فقد كان للاِمام كتاب وراء الصحيفة جاءت ميزاته وخصوصياته في
رواية أئمة أهل البيت وكان طوله ٧٠ ذراعاً وضخامته كفخذ الاِبل وكان الكتاب
مدروجاً.
ثانياً: أنّ الصحيفة اشتملت على أحكام كثيرة في باب القصاص والديات،
ولم تكن مقتصرة على هذه الجمل الثلاث.
[١] النجاشي: الرجال: الترجمة ٩٦٧.
[٢] لاحظ مكاتيب الرسول:١|٧٢ ـ ٨٩.
[٣] لاحظ مكاتيب الرسول: ١|٦٦ـ٧١.
[٤] البخاري: الصحيح:١|٣٨، باب كتابة العلم، الحديث الاَوّل.