تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٣ - رائد الحركة الفكرية مرتضى الاَنصاري
كما اشتغل بالتأليف والتصنيف.
ولما عزم الشيخ على مغادرة كاشان عام ١٢٤٤هـ نال من أُستاذه الروَوف إجازة مفصلة أدّى فيها حقّ الشيخ، ثمّ واصل رحلته العلمية إلى مشهد الرضا (عليه السلام) ، فبقي هناك مدّة ثمّ رجع قافلاً إلى العراق، فهبط النجف الاَشرف عام ١٢٤٦هـ ، وكانت يومذاك المدرسة الكبرى للشيعة، وكانت الرئاسة العلمية على عاتق العلمين الجليلين الكبيرين:
١. الشيخ علي بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء (المتوفّى ١٢٥٤هـ).
٢. الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر (المتوفّى ١٢٦٦هـ).
وقد حضر دروس الشيخ كاشف الغطاء إلى أن استقل بالتدريس وطار صيته في أوساط النجف العلمية، وأقبل على دروسه بشغف، العديد من العلماء والفضلاء، و اشتهر بالنبوغ والتفوق العقلي.
ولما لبّى الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر نداء ربه عام ١٢٦٦ انتخب الشيخ بإيصاء منه مرجعاً للشيعة خضعت له القلوب والاَفكار، وانتقلت الزعامة العلمية إليه بلا منازع، وقام بأعبائها بحزم وحكمة وإرادة صلبة إلى أن لبّى نداء ربه ليلة الثامن عشر من شهر جمادى الاَُولى من شهور عام ١٢٨١هـ.
هذه إلمامة عابرة، وعرض خاطف لحياة الشيخ الاَعظم الذي كرّس حياته في التدريس والتأليف، وإعداد الفضلاء، وتربية المجتهدين، وإرساء دعائم النهضة العلمية الحديثة التي تعد بحق ثورة علمية كبرى قلّما اتّفق نظيرها في العصور السابقة، وقد حفلت كتب التراجم بثنائه وإطرائه وخدماته الجليلة، وتلامذته، والتراث الذي تركه.