تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٧ - المراكز العلمية التي نشطت في الدور الخامس
أدوار الفقه الشيعي
٦
الدور السادس
عصر تصعيد الاجتهاد والنشاط الفقهي
(١١٨٠ـ ١٢٦٠هـ)
لقد بلغ النشاط الاَخباري ذرْوته، وعمّت أفكاره كافة المراكز على الرغم من بذل محاولات جادَّة للحد من نشاطه، والحيلولة دون انتشاره من قبل لفيف من المحقّقين أمثـال: سلطان العلماء (المتوفّى ١٠٦٤هـ)، والفاضل التوني صاحب الوافية (المتوفّى١٠٧١هـ)، والمحقّق الشيرواني صاحب الحاشية على المعالم ، ولم تتكلّل جهودهم بالنجاح، إلى أن قام رجل العلم والقلم، والتحقيق والتدقيق، المحقّـق البهبهـاني (١١١٨ـ ١٢٠٥هـ) وأحسَّ بخطورة الموقـف، فانتقل من النجف الاَشرف إلى كربلاء، وهي يومئذ معقل الاَخباريين يتزعمها الفقيه الشيخ يوسف البحراني صاحب الحدائق، فحضر أبحاثه أياماً، ثمّ وقف يوماً في الصحن الشريف، ونادى بأعلى صوته: أنا حجة اللّه عليكم، فاجتمعوا عليه، و قالوا ماتريد: فقال: أُريد من الشيخ يوسف يمكّنني من منبره و يأمر تلامذته أن يحضروا تحت منبري، فأخبروا الشيخ يوسف بذلك، وحيث إنّه كان يومئذٍ عادلاً عن مذهب الاَخبارية، خائفاً من إظهار ذلك من جُهّالهم، طابت