تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٩ - الجذور المزعومة للحركة الاَخبارية
القرن الثالث عشر. [١]
أقول: إنّ ما ذكره هذا الكاتب لا يدعمه دليل فمَنْ هوَلاء المهاجرون الذين قدموا إلى إيران فنشروا تلك الفكرة، ولماذا لم يحدثنا التاريخ عنهم؟!
الرابع: ما نقله العلاّمة المطهري عن سيد المحقّقين السيد حسين البروجردي(رضوان اللّه عليه) انّه قد بدأت في القرن الحادي عشر فكرة الاِعراض عن العقل والانكباب على الحس في الشرق والغرب، ورفع رايته في الشرق الاَمين الاسترابادي، وفي الغرب علماء تجربيون أمثال فرنسيس بيكون وديكارت.
وما ذكره وإن كان صحيحاً، لكنّه لا يحكي إلاّ عن التقارن بينهما ولا يبين السبب.
الخامس: ما ذكره بعض الاَساتذة من أنّ الحجاز كان معقل الحديث كما كان العراق معقل الرأي والفكر، ولا شكّ انّ تلك البيئة المشحونة بالاَفكار الحديثية قد تركت انطباعها و آثارها على الاسترابادي الذي كان قاطناً في المدينة المنورة سنين طوال وألّف كتابه «الفوائد المدنية» فيها.
أقول: إنّه حدس بلا دليل ورجم بالغيب، إذ انّ الانطباعات التي تتركها البيئة على أفكار الاَمين الاسترابادي تجعله يصنف كتاباً كالوسائل والكافي لا أن يوَسس منهجاً فكرياً يضاد كلّ ما كان عليه علماء الشيعة قرابة ثمانية قرون.
السادس: ما ذكره السيد المدرسي الطباطبائي في كتابه«المدخل إلى الفقه الشيعي» وحاصل ما قاله: إنّ الاَرضية لظهور تلك الفكرة كانت موجودة في القرن العاشر أيام حياة الشهيد الثاني وتلميذه الشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي، فألّف الاَوّل رسالة في التنديد بالتقليد عن الميت، كما انّ الشهيد الثاني ألّف كتاباً نقد فيه السيرة السائدة بين فقهاء الشيعة من الاعتناء بأقوال السالفين،
[١] مقدّمة طبقات أعلام الشيعة، القرن الحادي عشر، والمقدمة غير مرقمة.