تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٤ - ميزات هذا الدور
أدوار الفقه الشيعي
٤
الدور الرابع
تجديد الحياة الفقهية
(٦٠٠ـ١٠٣٠هـ)
الضابطة في تمييز كلّ دور عمّا سبقه وجود تفاوت جوهري بين الدورين، ففي الفترة التي سبقت هذا الدور كان الركود سائداً على ربوع التفكير الفقهي لكن بإبداع في العرض وتغيير في البيان، ولم يكن ثمّة تطور جوهري طرأ على التفكير الفقهي، وهذا بخلاف ما سنستعرضه في هذا الدور ففيه تجديد للحياة الفقهية بأساليب مبتكرة، وقواعد غير مذكورة في كتب السابقين وعناية وافرة بأُصول الفقه وتنوّع في التأليف.
وقد سبق انّ مشايخنا انقادوا وأذعنوا لفتاوى الشيخ واستدلالاته فلم يخرجوا عن ذلك الطور إلاّ قليلاً، حتى ظهر على مسرح الفكر الفقهي فقيه فذ، ذو فكر وقّاد، وذهن جوّال، آب عن التقليد تابع لما يقوده إليه فكره ألا وهو محمد بن إدريس الحلّي، فإنّه وقف وهو في العقد الرابع من عمره على توقف الركب الفقهي عن السير، وانّ كلّ ما تمخّضت عنه الساحة الفكرية كان في الواقع تقليداً للشيخ الطوسي ليس إلاّ، فشمّر عن ساعد الجدّ وأحدث انقلاباً عارماً في حقل الاجتهاد والاستنباط، وإليك البيان.