تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠١ - نماذج من فتاوى أصحاب الاَئمّة
عزّوجلّ:"وَلَقَدْ خَلَقْنَا الاِِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ* ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ" ففي النطفة دية، "ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً" ففي العلقة دية،"فَخَلَقْنَا العَلَقَةَ مُضْغَةً" و فيها دية، "فَخَلَقْنَا المُضْغَةَ عِظاماً" وفيها دية، "فَكَسَونَا الْعِظامَ لَحْماً) وفيه دية أُخرى، "ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ " [١] وفيه دية أُخرى، فهذا ذكر آخر المخلوق. [٢]
هـ. فتاوى الفضل بن شاذان (المتوفّى ٢٦٠هـ)
إنّ الفضل بن شاذان أحد أصحابنا الفقهاء والمتكلّمين، يصفه النجاشي بقوله: وله جلالة في هذه الطائفة، وهو في قدره أشهر من أن نصفه، وكان أبوه من أصحاب يونس، فلو تبع الفضل بن شاذان الخط الموروث في يونس لما كان به عجب، وقد جاء قسم من فتاواه في كتابه المطبوع باسم «الاِيضاح» وها نحن نستعرض بعض فتاواه التي نقلها الكليني في «الكافي»:
قال الفضل بن شاذان:لو انّ رجلاً ضرب ابنه غير مسرف في ذلك يريد تأديبه، فقُتل الابن من ذلك الضرب ورثه الاَب ولم تلزمه الكفّارة، لاَنّ ذلك للاَب، لاَنّه مأمور بتأديب ولده، لاَنّه في ذلك بمنزلة الاِمام يقيم حدّاً على رجل فمات، فلا دية عليه ولا يسمّى الاِمام قاتلاً؛ وإن ضربه ضرباً مسرفاً لم يرثه الاَب، فإن كان بالابن جرح أو خراج، فبطّه الاَب، فمات من ذلك، فإنّ هذا ليس بقاتل ولا كفّارة عليه، وهو يرثه، لاَنّ هذا بمنزلة الاَدب والاستصلاح والحاجة من الولد إلى ذلك وإلى شبهه من المعالجات.
ولو أنّ رجلاً كان راكباً على دابة، فأوطأت الدابة أباه أو أخاه، فمات لم
[١] الموَمنون:١٢ـ١٤.
[٢] الكافي: ٧|٨٣، ٨٤.ولاحظ أيضاً ص١١٥، ١١٦ـ١٢١، ١٢٥.