نظام النکاح في الشريعه الاسلاميه الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٤ - من حقوق الولد الرضاع، و الحضانة
من حقوق الولد الرضاع، و الحضانة
[الرضاع]
قد استوفینا الکلام فی الرضاع و شروطه و حدوده عند البحث فیما یحرم بالمصاهرة، و إنّما نخصّ المقام بالبحث عمّا یرجع إلی الولد من حیث کونه حقّا و نقدّم البحث عن الرضاع علی الحضانة و نستوفی الکلام فی ضمن فروع:
الأوّل: لا یجب علی الأمّ الإرضاع
المشهور عند الأصحاب انّه لیس للرجل إجبار زوجته علی الرضاع. قال الشیخ: لیس للرجل أن یجبر زوجته علی الرضاع لولدها منه شریفة کانت أو مشروفة، مؤسرة کانت أو معسرة، دنیة کانت أو نبیلة و به قال أبو حنیفة و الشافعی، و قال مالک: له إجبارها إذا کانت معسرة دنیة، و لیس له ذلک إذا کانت شریفة موسرة. و قال أبو ثور: له إجبارها بکلّ حال لقوله تعالی: وَ الْوٰالِدٰاتُ یُرْضِعْنَ أَوْلٰادَهُنَّ حَوْلَیْنِ کٰامِلَیْنِ و هذا خبر معناه الأمر، فإذا ثبت وجوبه علیها ثبت انّه یملک إجبارها علیه، لأنّه إجبار علی الواجب. دلیلنا انّ الأصل براءة الذمة، و الإجبار یحتاج إلی دلیل، و الآیة محمولة علی الاستحباب، و علیه إجماع الفرقة، و أخبارهم تشهد بذلک.
یلاحظ علی الاستدلال بالآیة علی الوجوب، انّها بصدد بیان مدّة الرضاع و انّها حولان کاملان و لیست بصدد بیان وجوب الرضاع فیها و إلّا لخالف الصدر مع قوله: لِمَنْ أَرٰادَ أَنْ یُتِمَّ الرَّضٰاعَةَ الظاهر انّه یجوز لها إتمام الحولین و عدمه.