نظام النکاح في الشريعه الاسلاميه الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٩ - فی مفوضة البضع
فی مفوضة البضع
التفویض ینقسم إلی: تفویض البضع، و تفویض المهر، و الفرق بینهما، هو أنّ الأوّل عبارة عن إهمال المهر فی العقد و عدم ذکره بالمرّة. و الثانی، عبارة عن ردّ أمر المهر إلی أحد الزوجین أو ثالث، و الکلام فی الأوّل فی أمور:
الأمر الأوّل: یجوز إخلاء العقد من المهر لتصریح الکتاب و الأخبار الکثیرة، أمّا الکتاب، فقوله سبحانه: لٰا جُنٰاحَ عَلَیْکُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسٰاءَ مٰا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِیضَةً وَ مَتِّعُوهُنَّ عَلَی الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَی الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتٰاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَی الْمُحْسِنِینَ[١].
وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِیضَةً فَنِصْفُ مٰا فَرَضْتُمْ إِلّٰا أَنْ یَعْفُونَ أَوْ یَعْفُوَا الَّذِی بِیَدِهِ عُقْدَةُ النِّکٰاحِ[٢].
و أمّا السنّة فیکفی ما ورد فی حکم صداق المرأة التی نکحت بلا مهر حیث
[١]- البقرة: ٢٣٦.
[٢]- إنّ الآیة بصدد بیان حکم الطلاق قبل المس، و هو علی قسمین: تارة یقع الطلاق قبل المس و قبل الفرض، و أخری قبل المس و لکن بعد الفرض و تضمّنت الآیة الأولی حکم الأوّل، و الثانیة حکم الثانی.
و بذلک یظهر معنی الآیة الأولی و أنّه لما ذا أتی ب «أو» دون «الواو» و قال: لٰا جُنٰاحَ عَلَیْکُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسٰاءَ مٰا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِیضَةً و ذلک: لأنّ الشق الأوّل مٰا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ راجع إلی الطلاق قبل المس و بعد الفرض، و کأنّه قال: ما لم تمسّوهنّ (و قد فرضتم لهنّ فریضة). و قد ذکر حکمه فی الآیة الثانیة.
و الشق الثانی یرجع إلی الطلاق قبل المس و قبل الفریضة و قال: أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِیضَةً أی ما لم تمسّوهنّ و لم تفرضوا لهنّ فریضة و بیّن سبحانه حکمه فی الآیة الأولی. و علی کل تقدیر، تدلّ علی جواز إخلاء العقد من ذکر المهر، و الظاهر من الجناح المنفی هو نفیه عن ترک المهر فی العقد و یدلّ علی ذلک ذکر التمتیع إذا طلّقن قبل الدخول و الحال هذه، فیکون التمتیع قائما مقام المهر.