نظام النکاح في الشريعه الاسلاميه الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٤ - القول فی الشقاق
القول فی الشقاق
[الشقاق لغة و اصطلاحا]
الشقاق علی وزن فعال من الشقّ، و هو لغة: الصدع و التفرقة، یقال: شقّ عصا القوم غیر أنّ لازم الشقّ، کون کلّ نصف فی ناحیة یطلق علیه الشق، و المقصود فی المقام وقوع النشوز من الزوجین و المنافرة بین الطرفین و الأصل فی ذلک قوله سبحانه: وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقٰاقَ بَیْنِهِمٰا فَابْعَثُوا حَکَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَکَماً مِنْ أَهْلِهٰا إِنْ یُرِیدٰا إِصْلٰاحاً یُوَفِّقِ اللّٰهُ بَیْنَهُمٰا إِنَّ اللّٰهَ کٰانَ عَلِیماً خَبِیراً (النساء/ ٣٥) و هل المراد من خوف الشقاق هو ظهور أماراته منهما، لا نفسه أو هو بمعنی العلم به، و الخوف من استمراره؟ و الظاهر هو الأوّل و الکلام فی أمور:
الأوّل: من هو المخاطب لقوله: وَ إِنْ خِفْتُمْ و فَابْعَثُوا حَکَماً مِنْ أَهْلِهِ فهل المراد هو الحکّام بعد ما انجرّ الأمر إلیهم أو الزوجان و قد حکی الأخیر عن الصدوقین فإن امتنعا فالحاکم و هو صریح الفقه الرضوی: «یختار الرجل و تختار المرأة رجلا».[١]
وجهان: و یؤیّد الأوّل ظاهر الآیة و أوضحه الشیخ و قال: «إنّ الخطاب إذا ورد مطلقا فیما طریقه الأحکام کان منصرفا إلی الأئمّة و القضاة کقوله تعالی:
وَ السّٰارِقُ وَ السّٰارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَیْدِیَهُمٰا (المائدة/ ٣٩)، و الزّٰانِیَةُ وَ الزّٰانِی فَاجْلِدُوا کُلَّ وٰاحِدٍ مِنْهُمٰا مِائَةَ جَلْدَةٍ (النور/ ٢) و أیضا فانّ الخطاب لا یتوجّه إلی الزوجین لأنّه لو توجّه إلیهما لقال فابعثا.[٢]
[١]- النوری: المستدرک: ١٥، الباب ٨ من أبواب القسم و النشوز، الحدیث ١.
[٢]- الطوسی: الخلاف: ٢/ ٤٢٦، المسألة ٩، کتاب القسم بین الزوجات.