نظام المضاربه في الشريعه الاسلاميه الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤ - الشرط الثانی أن یکون من النقد
الشرط الثانی: أن یکون من النقد:
و المقصود أن یکون دراهم و دنانیر مضروبة منقوشة، هذا هو الشرط الثانی عند أکثر العلماء، قال الشیخ: «لا یجوز القراض إلّا بالأثمان التی هی الدراهم و الدنانیر، و به قال أبو حنیفة، و مالک و الشافعی، و قال الأوزاعی و ابن أبی لیلی:
یجوز بکل شیء یتموّل، فإن کان ممّا له مثل کالحبوب و الأدهان، یرجع إلی مثله حین المفاصلة، و الربح بعده بینهما نصفین، و إن کان ممّا لا مثل له کالثیاب و المتاع و الحیوان، کان رأس المال قیمته، و الربح بعد بینهما، دلیلنا: أنّ ما اخترناه مجمع علی جواز القراض به، و لیس علی جواز ما قالوه دلیل.
ثم قال: «القراض بالفلوس لا یجوز، و به قال أبو حنیفة و أبو یوسف و الشافعی، و قال محمد: هو القیاس إلّا أنّی أجیزه استحسانا لأنّها ثمن الأشیاء فی بعض البلاد، دلیلنا: أنّ ما قلناه مجمع علی جواز القراض به، و ما ذکروه لیس علیه دلیل. و الاستحسان عندنا باطل».
ثم قال: لا یجوز القراض بالورق المغشوش سواء کان الغشّ أقل أو أکثر أو سواء، و به قال الشافعی.
و قال أبو حنیفة: إن کان سواء أو کان الغش أقلّ جاز، و إن کان الغش أکثر لم یجز، دلیلنا: ما قلناه فی المسألة الأولی سواء[١].
و قال القاضی: و القراض من العقود الجائزة، و لیس یجوز القراض إلّا بالأثمان من الدنانیر و الدراهم، و لا یجوز بغیرهما و لا یصحّ بالنقرة[٢]لأنّها معتبرة بالقیمة کالثیاب و الحیوان[٣].
[١]- الخلاف: ٣، کتاب المضاربة، المسألة ١- ٣.
[٢]- الفضة المذابة أو الذهب المذاب غیر المسکوکین.
[٣]- المهذب: ١/ ٤٦٠.