نظام المضاربه في الشريعه الاسلاميه الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥ - تعریف المضاربة
تعریف المضاربة:
عرّفه العلّامة فی التذکرة بقوله: «عقد شرّع لتجارة الإنسان بمال غیره بحصة من الربح»[١]فقوله: «بحصة من الربح» یخرج القرض و البضاعة، فإنّهما و المضاربة تجارة بالمال المأخوذ من الغیر، غیر أنّه إذا کان الربح للعامل فهو القرض، و إن کان لصاحب المال فهی البضاعة، و إن کان الربح مشترکا بینهما فهی المضاربة.
و أمّا التفاوت فیرجع إلی الاختلاف فی کیفیة الاتّفاق، فلو دفعه لیکون الربح بینهما فهو مضاربة، و لو دفعه علی أن یکون جمیعه للعامل فهو داخل فی عنوان القرض، و إن دفعه علی أن یکون للمالک فهو المسمّی عندهم بالبضاعة.
و بعبارة أخری: الربح یتبع الأصل إلّا إذا دلّت قرینة علی خلافه، ففی القرض، المال للمقترض (العامل) بضمان مثله، فیرجع ربحه إلیه لا إلی المالک الأوّل، و فی البضاعة، المال للدافع، فیکون الربح له، و یعدل عنه فی المضاربة لأجل الاتّفاق علی کون الربح بینهما.
و من ذلک یعلم حکم ما إذا دفع مالا إلی الغیر لیتّجر من دون أن یشترطا شیئا فلیس له من الربح شیء أخذا بالضابطة: الربح یتبع المال، و أمّا احترام عمل المسلم فإن کان متبرّعا، و إلّا فله أجرة المثل، لاحترام عمل المسلم.
نعم یرد علی التعریف أنّ حقیقة المضاربة شیء و العقد المتکفّل لإنشاء حقیقتها أمر آخر فالعقد سبب لإنشاء المضاربة، و لیس حقیقتها، فلأجل ذلک یجب أن یعرّف بقولنا: اتّفاق شخصین فی تجارة علی أن یکون من أحدهما المال و من الآخر العمل و یکون سهم من الربح للمال و سهم منه للعمل. هذه هی
[١]- التذکرة: ٢/ ٢٢٩.