نظام المضاربه في الشريعه الاسلاميه الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١ - ١٢- إذا اختلف البائع و العامل فی کون الشراء لمن؟
١٢- إذا اختلف البائع و العامل فی کون الشراء لمن؟
ثم لو اختلف البائع و العامل فی أنّ الشراء کان لنفسه أو لغیره، أی المالک، فقد قال المحقق فی الشرائع: لو اشتری العامل فی الذمة بنیة أنّه للمالک لا مع الإذن منه، لا سابقا و لا لاحقا و لم یذکره فی العقد تعلّق الثمن بذمّة العامل ظاهرا.
و یمکن تعلیله بوجهین:
الأوّل: أنّ حمل الذمة علی ذمة المالک خلاف الظاهر فیحتاج إلی بیان، بخلاف ذمة النفس، فإنّه غنیّ عنه، و الأصل فی الفعل المنسوب إلی الفاعل کونه عن نفسه. نعم الظاهر و إن کان هو ذمّة العامل لکنّه لا یثبت إلّا بإعمال قاعدة القضاء و هو حلف البائع إذا لم یکن للعامل البیّنة، فإذا حلف یدفع الثمن من کیسه و لکن المعاملة باطلة. لأنّه قصد للمالک و لم یقع لأنّه لم یأذن و ما حکم به حسب قاعدة القضاء لم یقصد فیکون صحیحا ظاهرا، و باطلا باطنا.
الثانی: لو افترضنا أنّه لم یکن مأذونا فی الاشتراء فی ذمّة المالک، فادّعاء الاشتراء لها یستلزم الفساد بخلاف الاشتراء لنفسه، فإنّه یلازم الصحة، فأصالة الصحة مع البائع لأنّه یدّعی أنّه اشتری لنفسه لا للمالک دون العامل.
و أمّا إذا کان مأذونا فی الشراء علی ذمّة المالک فاختلفا فیحمل علی ذمّة العامل أیضا أخذا بظاهر الحال، و إن کان البیع صحیحا علی کلا الفرضین، إلّا إذا شهدت القرینة علی أنّه للمالک.
نعم لو وقع الشراء منه بلا نیة أنّه للمالک أو لنفسه، تعلق الثمن بذمته ظاهرا و واقعا و کان الربح له، لما عرفت من أنّ الشراء للنفس لا یحتاج إلی النیة و التصریح و إنّما المحتاج خلافه.
هذه هی الفروع المختلفة التی ذکرها المحقق و غیره، اکتفینا بتوضیحها علی وجه الاختصار.