الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣ - ج ـ حديث أبي الهيّاج
السلطان عبدالحميد في عام ١٢٧٠ هـ و استغرق أربع سنوات، و بإمكانك ـ أيّها القارئـ مراجعة كتاب «وفاء الوفا» للسمهودي ـ من صفحة ٣٨٣ إلى صفحة ٣٩٠ ـ للحصول على تفاصيل أُخرى حول ما مرَّ على مرقد رسول اللّهـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ من بناء و تجديد و تعمير، طوال التاريخ الإسلامي، و حتى عصر السمهودي، و من بعده في الكتب الخاصّة بتاريخ المدينة المنوّرة.
ج ـ حديث أبي الهيّاج
و الآن قد حان الوقت في أن نبحث في الحديث الّذي يتمسّك به الوهّابيّون في حرمة البناء على القبور.
قبل كلّ شيء نذكر نَصّ الحديث بالسَّند الّذي رواه مسلم في صحيحه:
«حدَّثَنا يَحْيى بنْ يَحْيى وَ أبُوبَكْر بن أبي شَيْبَةَ وَ زُهَيْر بن حَرْب، قال يَحْيى: أخْبَرَنا ـ وَ قال الآخران: حدَّثنا ـ وَ كيعٌ عَنٌ سُفْيانَ عَن حَبيب بن أبي ثابِت، عَنْ أبي وائِل، عَنْ أبي الهَيّاج الأسدي قالَ: قالَ لي عَلىُّ بن أبي طالِب: ألا أبعَثُكَ عَلى ما بَعَثَني عَلَيْهِ رَسُولُ اللّه أنْ لا تَدَعَ تِمْثالا إلاّ طَمَسْتَه وَ لا قَبْراً مُشْرِفاً إلاّ سَوَّيْتَهُ»[١].
لقد اتّخذ الوهّابيّون هذا الحديث دليلا على حرمة البناء على القبور، من دون أىّ تحقيق في رجاله و سَنده ولا في متنه ودلالته.
[١] صحيح مسلم: ٣/٦١، كتاب الجنائز; السُّنن للترمذي: ٢ / ٢٥٦، باب ما جاء في تسوية القبر; السنن للنسائي: ٤/٨٨ ، باب تسوية القبر .