الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٨
و هذه الصدّيقة الطاهرة تبكي على رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ و تقول: يا أبتاه مِن ربِّه ما أدناه، يا أبتاه أجاب ربّاً دعاه، يا أبتاه إلى جبرئيل ننعاه، يا أبتاه جنّة الفردوس مأواه[١].
و هذه هي ـ سلام اللّه عليها ـ وقفت على قبر أبيها الطاهر و أخذت قبضة من تراب القبر فوضعتها على عينها و بكت و أنشأت تقول:
ماذا على مَن شمَّ تربة أحمد * أن لا يشمَّ مدى الزمان غواليا
صُبّت علىَّ مصائبٌ لو أنّها * صُبّت على الأيّام صِرن لياليا[٢]
و هذا أبوبكر بن أبي قحافة يبكي على رسول الله ـ صلى الله عليه و آله ـ و يرثيه بقوله:
يا عين فابكي و لا تسأمي * و حُقَّ البكاء على السيّد
و هذا حسّان بن ثابت يبكيه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ و يقول:
ظللت بها أبكي الرسول فأسعدت * عيونٌ و مثلاها من الجفن أسعد
و يقول:
يُبكّون من تبكي السّماوات يومه * و من قد بكته الأرض فالناس أكمدُ
و يقول:
يا عين جودي بدمع منك إسبال * و لا تملنَّ من سحّ و إعوالِ
[١] صحيح البخاري: باب مرض النبي و وفاته، سنن أبي داود: ٢ / ١٩٧; سنن النسائي: ٤ / ١٣; مستدرك الحاكم: ٣/ ١٦٣، تاريخ الخطيب: ٦ / ٢٦٢.
[٢] الغدير: ٥ / ١٤٧.