الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٢
ثم ذكر ما صرَّح به علماء عصره و من قارَب عصره حول هذه المسألة.
و قال العزامي ـ في كتاب فرقان القرآن ـ :
«... و مَن استخبر حال من يفعل ذلك من المسلمين، وَجَدهم لا يقصدون بذبائحهم و نذورهم للأموات ـ من الأنبياء و الأولياء ـ إلاّ الصدقة عنهم و جعْل ثوابها إليهم، و قد علموا أنّ إجماع أهل السُّنَّة منعقد على أنَّ صدقة الأحياء نافعة للأموات، واصلة إليهم، و الأحاديث في ذلك صحيحة مشهورة.
فمنها: ما صحَّ عن سعد أنّه سأل النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ «قال: يا نبىّ اللّه إنّ أُمّي قد افتلتت[١]و أعلم أنّها لو عاشت لتَصَدَّقتْ، أفإن تصدَّقتُ عنها أينفعها ذلك؟
قال ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : نعم.
فسأل النبيَّ: أي الصدقة أنفع يا رسول اللّه؟
قال: الماء.
فحفَر بئراً و قال: هذه لأُمّ سعد».[٢]
لقد أخطأ محمّد بن عبدالوهّاب فادّعى أنّ المسلم إذا قال: هذه الصدقة للنبىّ أو للولىّ، فاللام بنفسها هي اللام الموجودة في قولنا: «نذرتُ للّه» يُراد منها الغاية، فالعمل للّه، بينما لو قال: للنبي، يريد بها الجهة الّتي يُصرف فيها الصَدقة من مصالح النبىّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ في حياته و مماته.
و في هذا الصَّدد يقول العزامي ـ بعد ذكر قصة سعد ـ :
«اللام في «هذه لأُمّ سعد» هي اللام الداخلة على الجهة الّتي وُجّهتْ إليها
[١] أي ماتت.
[٢] فرقان القرآن: ١٣٣.