الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٨ - ٤ـ المسلمون و طلب الحاجة من الأرواح المقدّسة
لربّه في هذه الحالة غير ممتنع، و عِلمه بسؤال مَن يسأله ، فلا مانع من سؤال الاستسقاء و غيره منه، كما كان في الدنيا»[١].
٢ـ و يروي السمهودي أيضاً عن الحافظ أبي عبداللّه محمّد بن موسى بن النعمان، بِسَنَد ينتهي إلى الإمام علىّ أميرالمؤمنين ـ عليه السلام ـ :
«أنّ أعرابياً جاء إلى المدينة بعد ثلاثة أيام من دفن النبىّ ـ صلّى اللّه عليه [و آله ]و سلّم ـ فرمى بنفسه على قبر النبي وحثا من ترابه على رأسه و قال: «يا رسولَ اللّه قلتَ فسمعنا قولك، ووعيتَ عن اللّه سبحانه ما وَعينا عنك، و كان فيما أُنزل عليك: (...وَ لَوْ أَنَّهُمْ إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ جاءُوكُ فَاسْتَغْفَرُوا اللّهَ وَ اسْتَغْفَرَلَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوّاباً رَحيماً)[٢] و قد ظلمتُ نفسي وجئتك تستغفرلي»[٣].
أيّها القارئ الكريم: إنّ السمهودي يذكر ـ في كتابه وفاء الوفا، الباب الثامن ـ قضايا و وقائع كثيرة و كلّها تدلّ على أنّ الاستغاثة برسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ كانت سيرة مستمرّة للمسلمين، حتى أنه يقول: إنّ الإمام محمّد بن نعمان كتب كتاباً حول هذا الموضوع بعنوان: مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام.
٣ـ يقول محمّد بن المنكدر:
«أَودَع رجلٌ أبي ثمانين ديناراً، و خرج للجهاد و قال لأبي: إن احتجتَ أنفِقها إلى أن أعود، وأصاب الناس جُهدٌ من الغلاء، فأنفق أبي الدنانيرَ، فقدِم الرجل و طلب مالَه، فقال له أبي: عُد إلىَّ غداً. و بات في المسجد يلوذ بقبر النبىّ ـ صلّى اللّه عليه
[١] وفاء الوفا: ٤ / ١٣٧١.
[٢] النساء: ٦٤.
[٣] وفاء الوفا: ٤ / ١٣٦١ و قد سَبق ذِكر هذا الحديث في فصل سابق.