الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٤ - نتيجة البحث
نتيجة البحث
إلى هنا استطعنا ـ نوعاً مّا ـ أن نوضّح حقيقة «العبادة» و الآن يجب أن نستخلص النتيجة من هذا البحث... فنقول: لو أنّ إنساناً خضَع و تواضَع لآخرين، دون أن يعتبر أحدهم «إلهاً» أو «ربّاً» أو «مصدراً» مستقلاّ لأفعال اللّه تعالى، بل يحترمهم لأنّهم:
(...عِبادٌ مُكْرَمُونَ* لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ)[١].
فإنَّ عمله هذا ليس إلاّ تعظيماً و تكريماً لهم، و لا علاقة له بالعبادة أبداً.
إنّ اللّه تعالى قد ذكر بعض عباده ذِكراً حَسَناً و وصَفهم بشكل يثير رغبة كلّ إنسان في تعظيمهم و تكريمهم... فمِن ذلك قوله سبحانه:
(إنَّ اللّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إبْراهيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلىَ الْعالَمينَ)[٢].
كما يُصرِّح القرآن الكريم بأنّ اللّه تعالى قد اصطفى إبراهيم للإمامة فيقول:
(... قالَ إنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إماماً...)[٣].
و قد ذكر اللّه سبحانه في القرآن كلاّمن النبىّ نوح و إبراهيم و داود و سليمان و موسى وعيسى و محمّد ـ صلوات اللّه عليهم أجمعين ـ ذَكرهم أحسن الذِّكر، و وصَفهم بأسمى الصفات، بحيث إنّ كلّ صفة ـ بوحْدها ـ تكفي لجذب القلوب و اكتساب المحبّة في النفوس.
و ترى القرآن الكريم يهتف بفضل آل محمّد في آيات عديدة منه فيقول:
[١] الأنبياء: ٢٦ ـ ٢٧.
[٢] آل عمران: ٣٣.
[٣] البقرة: ١٢٤.