الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٤ - شهادة من القرآن
شهادة من القرآن
إنّ القرآن الكريم يأمر المذنبين بأن يحضروا عند رسول اللّهـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ و يسألوه أن يستغفر اللّه لهم، لأنّ دعاء النبي يُستجاب فيهم، فيقول عزَّوجلَّ:
(... وَ لَوْ أنَّهُمْ إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ جاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّهَ و اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوَّاباً رَحيماً )[١]
لو كانت هذه الآية هي الوحيدة في هذا المجال، لذهبنا إلى القول بأنّها خاصَّة بحياة رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ و فترة تواجده بين الناس، و لكننا نستخلص حكماً عامّاً شاملا لا يحدّه بالحياة الدنيوية وذلك من خلال ما يلي:
أوّلا: إنّ القرآن الكريم يُصرّح بحياة الأنبياء و الأولياء ـ و جماعات أُخرى ـ في البرزخ[٢]ويعتبرهم مُبصرين و سامعين في ذلك العالم، و سوف نشير إلى تلك الآيات عند التحدُّث عن التوسّل بالأرواح المقدَّسة.
ثانياً: إنَّ الأحاديث الشريفة تُصرّح بأنّ الملائكة تُبلّغ خاتم الأنبياءـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ سلامَ مَن يُسلِّم عليه، فقد جاء في الصحاح:
«إنَّ رَسُولَ اللّه قالَ: ما مِنْ أحَد يُسَلِّمُ عَلىَّ إلاّ رَدَّ اللّهُ عَلىَّ رُوحي حتى أرُدَّ ـ عليه السلام ـ ».[٣]
و قالـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ :
«صَلُّوا عَلَىَّ فَإنَّ صَلاتَكُمْ تَبْلُغني حَيْثُ كُنْتُمْ».[٤]
[١] النساء: ٦٤.
[٢] البرزخ: الحياة بعد الموت إلى يوم القيامة.
[٣] سنن أبي داود: ١/٤٧٠ـ٤٧١، كتاب الحج، باب زيارة القبور .
[٤] التاج الجامع للأُصول في أحاديث الرسول بقلم الشيخ منصور علي ناصف ٢/١٨٩.