الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢
و يقول عبّاس محمود العقّاد المصري: «... و أكبر مَن خالف الشيخ في ذلك أخوه الشيخ سليمان ـ صاحب كتاب الصواعق الإلهية ـ و هو لا يُسلّم لأخيه بمنزلة الاجتهاد و الاستقلال بفهم الكتاب و السنّة...»[١].
و يرى الشيخ سليمان أنّ البدَع التي يمرّ بها الأئمة ـ جيلا بعد جيل ـ و لا يُكفّرون أصحابها، لا يكون الكفر فيها من اللزوم الَّذي يوجب القطع به و يُستباح من أجله القتال، و يقول الشيخ سليمان في ذلك: إنّ هذه الأُمور حدثت من قبل زمن الإمام أحمد بن حنبل في زمان أئمة الإسلام و أنكرها من أنكرها منهم، و لا زالت حتى ملأت بلاد الإسلام كلّها، و فُعلتْ هذه الأفاعيل كلّها التي تُكفِّرون بها، ولم يُروَ عن أحد من أئمة المسلمين أنّهم كفَّروا بذلك، و لا قالوا هؤلاء مرتدُّون، و لا أمروا بجهادهم، ولا سمُّوا بلاد المسلمين بلاد شرك و حرب كما قلتم أنتم، بل كفَّرتم من لم يُكفّر بهذه الأفاعيل و إن لم يفعلها...».[٢]
هذا...و قد سبق أنّ محمّد بن عبدالوهّاب ليس أوّل مبتدع في آرائه و أفكاره، بل سبقه إلى ذلك ـ بقرون عديدة ـ ابن تيميّة الحرّاني و تلميذه ابن القيّم الجوزيّة و أمثالهما، إلاّ أنّ أفكارهم لم تتّخذ لنفسها طابع المذهب كما أحدث ذلك ابن عبدالوهّاب.
[١] هذه الجملة تستدعي التوقّف و التأمّل، فمحمّد بن عبدالوهّاب كان يدّعي بلوغه درجة الاجتهاد و الاستقلال بفهم الكتاب و السنّة، و لكن أخاهُ الشيخ سليمان كان يردّ عليه هذا الادّعاء و يعتبره دون منزلة الاجتهاد و الاستقلال بالرأي - و أهل البيت أدرى بما فيه ـ إذن: آراء محمّد بن عبدالوهّاب و أفكاره كلّها باطلة و خاطئة ـ بشهادة أخيه الشيخ ـ لأنّها نابعة من علم ناقص و فكر هابط.
[٢] الإسلام في القرن العشرين حاضره ومستقبله: ٧٢ ـ ٧٣، ط نهضة مصر .