الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٣ - كلامٌ للعلاّمة القضاعىّ المصرىّ
ليوسف ـ عليه السلام ـ . قال الحافظ ابن كثير في تفسيرها: «أي سجد له أبواه و إخوته الباقون و كانوا أحد عشر رجلا، و قد كان هذا سائغاً في شرائعهم إذا سلّموا على الكبير يسجدون له، و لم يزل هذا جائزاً من لدن آدم إلى شريعة عيسى ـ عليه السلام ـ ، فحرّم هذا في هذه الملّة، و جعل السجود مختصّاً بجناب الربّ تعالى. هذا مضمون قول قتادة و غيره. و في الحديث «أنّ معاذاً قدم الشام فوجدهم يسجدون لأساقفتهم فلمّا رجع سجد لرسول اللّه ـ صلّى اللّه عليه [ و آله ] و سلّم ـ، فقال: ما هذا يا معاذ؟ فقال: إنّي رأيتهم يسجدون لأساقفتهم و أنت أحقّ أن يسجد لك، قال: لو كنت آمراً أحداً أنّ يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقّه عليها».
و في حديث آخر: «أنّ سلمان لقي النبي صلّى اللّه عليه [وآله] و سلّم في بعض طرق المدينة ـ و كان سلمان حديث عهد بالإسلام ـ فسجد للنبىّ صلّى اللّه عليه [و آله ]و سلّم فقال: لا تسجد لي يا سلمان و اسجد للحيِّ الّذي لا يموت» و الغرض أنّ هذا كان جائزاً في شريعتهم» انتهى. و قال الإمام أبو جعفر في تفسيرها نحواً من هذا.
و قد علمت أنّ ما هو كفر لا يختلف باختلاف الشرائع و لا يأمر اللّه به في حين من الأحيان، فلم يكن سجود الملائكة لآدم و لا السجود ليوسف ـ عليهما الصلاة و السلام ـ مع خلوّ الساجدين من اعتقاد خصيصة من خصائص الربوبيّة، بمن سجدوا له، كفراً بل هو من الملائكة عبادة للّه الّذي أمرهم سبحانه، و ممّن سجد ليوسف تحية جائزة، و نسخ الجواز في شريعتنا، و إنّما حكم العلماء بالكفر على من سجد لشمس أو قمر أو وثن من أجل أنه أمارة على الكفر الّذي هو إنكار ما علم من الدين بالضرورة، كما حكموا بالإيمان ـ و هو معنى قلبي كما علمت ـ لمن