الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٢
و يسجدون على قبورهم، أو يجعلون قبورهم قبلة لهم. و كلا الأمرين مخالفان للشريعة المقدَّسة.
ولكنّ الوهّابيّين يستدلّون بهذا الحديث على حرمة الصلاة عند قبور أولياء اللّه سبحانه، وقد عرفت أنّ السيد عائشة ـ راوية هذا الحديث ـ قضت ما يقرب من خمسين عاماًمن عمرها بالصلاة و العبادة في البيت الّذي دُفن فيه الرسول؟!
٦ـ لو لم تكن لقبر رسول اللّهـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ القدسيَّة و الشرف، فلماذا أصرَّ أبوبكر و من بعده عُمر على أن يُدفنا بجوار قبره الشريف؟!
و لماذا أوصى الإمام الحسن بن عليـ عليه السلام ـ بأن يُدفن عند قبر جدّه المصطفى فإن حال الأعداء دون ذلك فليدفن في البقيع؟!
و أيَّة علاقة بين هذا الحديث و سيرة المسلمين القائمة على الصلاة للّه باتجاه القبلة بجوار قبر رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ لدرْك المزيد من الثواب و الفضيلة؟!
٧ـ إنّ السيّدة فاطمة الزهراءـ عليها السلام ـ الّتي رُوي عن النبي في أحاديث صحيحة أنَّ رضاها هو رضى اللّه و رسوله و أنَّ غضبها هو غضب اللّه و رسوله[١] ـ كانت تزور قبر عمّها حمزة في كلّ جمعة ـ أو في الاسبوع مرَّتين ـ و كانت تبكي و تصلّي عند قبره. يقول البيهقي:
«كانَتْ فاطِمَة ـ رضي اللّه عنها ـ تَزُور قَبْرَ عَمِّها حَمْزَة كُلَّ جُمْعَة، فَتُصَلّي وَ تَبْكي عِنْدَهُ».[٢]
[١] لاحظ صحيح البخاري: ٥/٢١، باب مناقب قرابة رسول اللّه .
[٢] سُّنن البيهقي: ٤ / ٧٨، مستدرك الصحيحين للحاكم: ١ / ٣٧٧.