الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٤ - الاستدلال بحديثين آخرين
و فيه يقول الذهبي:
قال ابن معين: ضعيف لا يُحتَجّ به.
قال الحميدي، عن يحيى بن سعيد: إنّه كان لا يراه شيئاً.[١]
نحن لا نناقش سَند هذين الحديثين، و نكتفي بالإشارة إلى نقطة هامّة و هي أنّ جميع المؤرّخين و المحدّثين و أهل السِّيَر ذكروا بأنّ جسد رسول اللّهـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قد دفن في بيت عائشة، بموافقة الصحابة، و قد تمَّ انتخاب بيتها للدفن استناداً إلى ما روي عنهـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بأنّ كلّ نبي يُدفن في المكان الّذي يموت فيه.[٢]
و الآن... يأتي هذا السؤال: إذا كان النبيـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قد نهى عن البناء على القبر، فكيف دفنوا جسده الطيّب الطاهر في بيت مسقَّف، ثم أقاموا جداراً في وسط البيت، فصار للقبر الشريف بناء يقصده المؤمنون و يزوره المسلمون؟!
و من المضحك ـ في هذا المجال ـ هو قول أحد الكتّاب الوهّابيّين:
إنّ الحرام هو البناء على القبر لا الدفن تحت البناء، و قد دفنوا النبي تحت البناء و لم يبنوا على قبره شيئاً.[٣]
إنّ هذا الكاتب اضطرّ إلى هذا القول، لكونه يرى قبر رسول اللّهـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ مُشيداً بالبناء و القبَّة، ولولا ذلك لَحكم بحرمة الدفن في البيت أيضاً.
[١] ميزان الاعتدال: ٢/٤٧٦ تحت عنوان: عبداللّه بن لهيعة; تهذيب التهذيب: ١/٤٤٤.
[٢] مسند أحمد: ١/٧; صحيح الترمذي: ٢/١٣٩; طبقات ابن سعد: ٢/٧١ و غيرها.
[٣] كتاب رياض الجنة: بقلم مقبل بن الهادي الوادي، طبعة الكويت.