الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٧
عبدالمطّلب ـ رضي اللّه عنها ـ تطلبه فحال بينها و بينه الأنصار فقال ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : دعوها، فجلست عنده فجعلت إذا بكت بكى رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ و إذا نشجت نَشَجَ، و كانت فاطمة ـ عليها السلام ـ تبكي و رسول اللّه ـ صلّى اللّه عليه و آله ـ كلّما بكت يبكي و قال: لن أُصاب بمثلك أبداً [١].
و لمّا رجع رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ من أُحد بكت نساء الأنصار على شهدائهم فبلغ ذلك النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فقال: لكن حمزة لا بواكي له فرجع الأنصار فقالوا لنسائهم:
لا تبكين أحداً حتى تبدأن بحمزة قال: فذاك فيهم إلى اليوم لا يبكين ميّتاً إلاّ بدأن بحمزة[٢].
و هذا هو ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ينعى جعفراً و زيد بن حارثة و عبداللّه بن رواحة و عيناه تذرفان[٣].
و هذا هو ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ زار قبر أُمّه و بكى عليها و أبكى من حوله[٤].
و هذا هو ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ يقبّل عثمان بن مظعون و هوميّت و دموعه تسيل على خدّه[٥].
و هذا هو ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ يبكي على ابن لبعض بناته فقال له عبادة بن الصامت: ما هذا يا رسول اللّه؟ قال: الرحمة التي جعلها اللّه في بني آدم و إنّما يرحم اللّه من عباده الرحماء[٦].
[١] إمتاع المقريزي: ١٥٤.
[٢] مجمع الزوائد: ٦ / ١٢٠.
[٣] صحيح البخاري: ٤ / ٣٤ ، كتاب المناقب في علامات النبوّة في الإسلام ؛ سنن البيهقي: ج ٤ ص ٧٠.
[٤] سنن البيهقي: ٤ / ٧٠; تاريخ الخطيب البغدادي: ٧ / ٢٨٩
[٥] سنن أبي داود: ٢ / ٦٣، سنن ابن ماجة: ١ / ٤٤٥.
[٦] سنن أبي داود: ٢ / ٥٨، سنن ابن ماجة: ١ / ٤٨١.