الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٤ - رأيُنا حول هذا الحديث
الطيّبةـ عليهم السلام ـ و فُسّرت بأشباحهم النورانية تارة أُخرى، و إليك الحديث فيما يلي:
«إنَّ آدَمَ رأى مَكتوباً عَلَى العَرشِ أسماءً مُعَظَّمةً مُكَرَّمة، فسألَ عنها؟ فَقيل لَهُ: هذه أسماء أجَلِّ الخلقِ مَنزِلَة عِندَ اللّه تعالى، و الأسماء: مُحمّدُ وَ عَلىُّ و فاطَمَةُ و الحسنُ و الحسينُ، فَتوسَّل آدمـ عليه السلام ـ إلى ربِّه بِهِم في قَبُولِ تَوبَتِهِ وَ رفع مَنزلَتِهِ».[١]
و تدلّ بعض الأحاديث على أنّ آدم رأى الأشباح النورانيّة للخمسة الطيّبة، فتوسّل بهم بعد ذلك.[٢]
٢ـ و عند مراجعة كتب التاريخ و الحديث يظهر لنا أنّ قضيّة توسّل النبىّ آدم بالنبىّ محمّدـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ كان معروفاً و مشهوراً بين الناس، و لهذا ترى مالك بن أنس ـ إمام المالكية ـ يقول للمنصور الدوانيقي ـ في مسجد رسول اللّه ـ :
«هو وسيلتك و وسيلة أبيك آدم».[٣]
و قد أشار شعراء المسلمين إلى هذه الحقيقة في قصائدهم، فترى أحدهم يقول:
بِهِ قد أجاب اللّهُ آدمَ إذ دعا * و نُجيَ في بطن السفينةِ نُوحُ[٤]
[١] مجمع البيان: ١ / ٨٩ طبعة لبنان; تفسير البرهان: ١ / ٨٦ـ٨٨ حديث رقم ٢ و ٥ و ١١ و ١٢ و ١٤ و ٢٧.
[٢] للتفصيل راجع تفسير البرهان: ١ / ٨٧ حديث رقم ١٣ و ١٥ و ١٦.
[٣] ذكر أحمد زيني دحلان ـ في كتابه الدُرَر السنيَّة: ج ١٠ ـ أن القاضي عياض ذكر هذا الحوار بَسند صحيح. و كذلك ذكره السبكي في شفاء السقام، و السمهودي في وفاء الوفا، و القسطلاني في المواهب اللّدنيّة. قال ابن حجر ـ في الجوهر المنظّم ـ : قد روي هذا بسند صحيح. و قال العلاّمة الزرقاني ـ في شرح المواهب ـ : إنّ ابن فهد ذكر هذا بَسند حَسن، و ذكره القاضي عياض بسند صحيح.
[٤] كشف الارتياب: ٣٠٧ نقله عن المواهب، و الشعر لابن جابر.