الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٤ - سيرة المسلمين في التوسّل
«فَسَقَى الغَمامُ بُغرَّة العبّاس».
و قال ابن حجر العسقلاني[١] :
«إنَّ العَبّاسَ دَعا إلَى اللّه تَعالى بقوله:... وَ قَدْ تَوَجَّه الْقَوْمُ بي إلَيْكَ لِمَكاني مِنْ نَبِيِّكَ».
أيّها القارئ الكريم: لقد ظهر لك ـ بكلّ وضوح ـ أنّ التوسّل إنما كان بشخصية العبّاس وجاهه، و قد قال علماء البلاغة و الأدب:
«تعليقُ الحُكم بالوصفِ مُشعِرٌ بالعِلِّيَة».
يعني ترتُّب الحُكم على الوصف يدلّ على أنّ العلّة في ذلك الحُكم هو الوصف، فمثلا يقول القرآن الحكيم:
(وَ عَلى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ).
يعني: أنّ المرأة الّتي أنجبت مولوداً للزوج، فعلى الزوج أن يتكفّل نفقتها، فالحُكم هو وجوب الإنفاق، و الوصف هو المولود الّذي أنجبته المرأة.
و إليك مثالا آخر:
لو قال الوالد لولده «إحترِم العالِم» فإنما هو لعلَّة العلم و الفضيلة الّتي فيه.
بناءً على هذا... فإنّ قول عمر: «إنّا نَتَوسَّلُ إلَيْكَ بِعَمّ نَبِيِّكَ» فيه بيان علّة التوسّل بالعبّاس دون غيره من الناس، و أنها لكونه عمّ رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ و قد ذكر العبّاسُ نفسُه ذلك فقال: «لمكاني مِنْ نَبِيِّكَ».
[١] فتح الباري في شرح صحيح البخاري: ٢ / ٤١٣.