الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠
أرسلت السلطات السعودية قاضي القضاة في نجد ـ واسمه: سليمان بن بليهد ـ إلى المدينة المنوَّرة للاستفتاء من علمائها حول بناء مراقد أولياء الله، و لكن الجدير بالذكر هو أنّ الأسئلة التي طرحها ابن بليهد كانت تحمل في ثناياها الأجوبة المطابقة لآراء الوهّابييّن أنفسهم، و ما كان من العلماء إلاّ الإجابة بمثل ما هو مذكور في الاستفتاء نفسه، و كانوا يعرفون ـ مسبقاً ـ أنّ الإفتاء على خلاف آرائهم يُعرِّضهم للتهمة بالكفر والشرك، و من ثم يحكمون عليهم بالقتل إن رفضوا التوبة!!
و قد نشرت جريدة «أُمّ القرى» الصادرة في مكّة ـ في شوال ١٣٤٤ هـ ـ تلك الأسئلة و الأجوبة، و قد أثارت ضجّة كبرى بين المسلمين ـ الشيعة و السنّة معاً ـ لأنّهم كانوا يعلمون أنّ وراء هذا الاستفتاء ـ الَّذي قد صدر تحت وطأة التهديد والترهيب ـ هو البدء بهدم القباب و البناء المشيَّد على قبور قادة الإسلام و عظماء المسلمين.
و هذا ما حصل بالفعل، فبعد ما صدرت تلك الفتوى من خمسة عشر عالماً من علماء المدينة، و انتشرت في الحجاز، بدأت السُّلطة الوهابية الحاقدة بهدم قبور آل رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ في الثامن من شوال من ذلك العام، و قضت على آثار أهل البيت ـ عليهم السلام ـ و الصحابة، و نهبت كلّ ما كان في ذلك الحرم المقدّس من فُرش و هدايا ثمينة و غيرها، و حوَّلت تلك الزمرة الوحشيّة البقيع المقدّس إلى أرض قفراء موحشة.[١]
[١] يقول المؤرّخ الجليل الشيخ آغا بزرگ الطهراني في كتاب الذريعة: ٨/٢٦١ ـ: لقد سيطر الوهّابيّون على الحجاز في سنة ١٣٤٣ هـ ، و في الثامن من شهر شوال من نفس العام هدموا قبور الائمة الطاهرين ـ عليهم السلام ـ و الصحابة في البقيع. انتهى كلامه.
أقول: إنّ جريدة «أُمّ القرى» نشرت نصّ الاستفتاء و جوابه في تاريخ ١٧ شوال سنة ١٣٤٤ هـ و حدّدتْ تاريخ صدور الفتوى من علماء المدينة بـ ٢٥ رمضان، لهذا ينبغي القول انّ احتلال المدينة و هدم قبور أولياء الله حَدثا معاً في سنة ١٣٤٤ هـ و يعتقد المرحوم السيد محسن الأمين أنّ الاحتلال الكامل و الهدم قد وقعا في عام ١٣٤٤ هـ . راجع كتاب كشف الارتياب: ٥٦ـ٦٠.