الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٥ - ثلاث صور للاستعانة بأولياء الله تعالى
استغفار النبي نافذ و مؤثّر إلاّ لمن يعكف على عبادة الأصنام، لأنّ عبادة الأصنام مانعة من الاستجابة، فَمثَل استغفار النبىّ لهم كمَثَل الماء الزلال الّذي يهطل على الأرض الصلبة المانعة من نفوذ الماء فيها، يقول تعالى:
(... إنْ تَسْتَغْفِرْلَهُمْ سَبْعينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللـهُ لَهُمْ)[١].
(سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ...)[٢].
(وَ لَمّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَ لَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَني إسْرائيلَ)[٣].
إنّ المذنبين سألوا النبىّ موسى ـ عليه السلام ـ الدعاء لهم، و تدلُّ جملة (بما عَهِدَ عندَك)على أنّهم كانوا يعلمون بأنّ للّه تعالى عهداً مع موسى.
أمّا قوله تعالى: (ادعُ لنا ربَّك) ففيه احتمالان:
الأوّل: أن يكون الدعاء لكشف العذاب عنهم عن طريق المعجزة، و ذلك بإيمانهم بقدرة النبىّ موسى على ذلك ـ بالاستعانة بقدرة اللّه سبحانه ـ.
فلو صحّ هذا الاحتمال فالآية تدخل في البحث عن الصورة الثالثة ـ و هي الاستعانة بالإنسان الحي للقيام بعمل إعجازىّ خارق للأسباب المادّية ـ و سوف يأتي البحث عنها إن شاء اللّه تعالى.
الاحتمال الثاني: أن يكون طلب مجرَّد الدعاء لكشْف العذاب، لا المعجزة و خَرق العادة.
[١] التوبة: ٨٠.
[٢] المنافقون: ٦.
[٣] الأعراف: ١٣٤.