الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٣
الصَّدقة، لا على المعبود المتقرَّب إليه، و هي كذلك في كلام المسلمين، فهم سَعْديُّون لا وثَنيُّون!
و هي كاللام في قوله تعالى: «إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراء» لا كاللام في قوله سبحانه: (رَبِّ إنّي نَذَرتُ لَكَ ما في بَطْني مُحرَّراً...)[١] أو في قول القائل: صَلّيْتُ للّه وَ نَذَرْتُ للّه، فإذا ذَبح للنبىّ أو الولىّ أو نَذرَ الشيء له فهو لا يقصد إلاّ أن يتصدَّق بذلك عنه، و يجعل ثوابه إليه، فيكون من هدايا الأحياء للأموات المشروعة المثاب على إهدائها، و المسألة... مبسوطة في كُتب الفقه و في كُتب الردّ على الرجل و مَن شايعه».[٢]
و هكذا ظَهر لك ـ أيّها القارئ ـ جواز النذر للأنبياء و الأولياء، من دون أن يكون فيه شائبة شِرك، فيُثاب به الناذر إن كان للّه و ذبح المنذور باسم اللّه، فقول القائل «ذبحتُ للنبي» لا يريد أنه ذَبحه للنبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بل يريد أنّ الثواب له، كقول القائل: ذَبحتُ للضيف، بمعنى أنّ النفع و الفائدة له، فهو السبب في حصول الذبح.
و يوضّح ذلك ما روي عن ثابت بن الضحّاك قال:
«نَذر رجلٌ على عهد رسول اللّهـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أن ينحر إبلا بـ «بوانة» فأتى رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فأخبره، فقال [النبىّ ]:
هل كان فيها وَثَنٌ يُعبَدُ من أوثان الجاهلية؟
قالوا: لا.
قال: فهل كان فيها عيدٌ من أعيادهم؟
قالوا: لا.
[١] آل عمران: ٣٥.
[٢] فرقان القرآن: ١٣٣.