الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٧ - ٣ـ دعاء غير الله عبادة له
باللّه عليك أيّها القارئ: أَلا يكون القول بعدم الفرق بين هذين مُخالفاً للعقل و مُنافياً للمنطق وبعيداً عن الإنصاف؟!!
أَلا تُدرك الفرق جيّداً بينهما كما تدرك الفرق بين ظلام الليل و نور النهار؟!!
٣ـ دعاء غير الله عبادة له
بعد إبطال الدليل الثاني للوهّابيّة على حرمة الاستشفاع من أولياء اللّه تعالى، يأتي الدليل الثالث و هو انّ دعوة الغير و طلب الحاجة منه، عبادة له بنَصّ القرآن الكريم، قال تعالى:
(...فَلا تَدْعُوا مَعَ اللّهِ أحَدَاً)[١]. وليس للنهي وجه سوى كون دعاء الغير عبادة له.
و الدليل على أنّ دعاء غير اللّه عبادة للمدعوّ، هو قوله تعالى:
(...ادْعُوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ إنَّ الَّذينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتي سَيَدخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرينَ)[٢].
فلو تأمَّلنا في الآية لرأينا أنّها بُدئتْ بلفظ «الدعوة» و خُتمتْ بلفظ «العبادة» و هذا دليل على أنّ مفهوم الكلمتين واحد، و قد روي عن النبىّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ :
«الدُّعاء مُخُّ العِبادَة»[٣].
[١] الجن: ١٨.
[٢] غافر: ٦٠.
[٣] سفينة البحار: مادة «الدعاء».