الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥ - ١ـ البناء على قبور الأولياء تعظيمٌ للشعائر الإلهية
من علامات الإسلام و شعائر هذا الدين المقدَّس، فتعظيمهم تعظيم للّه و علامة على تقوى القلوب.
و لا شكّ أنّ صيانة آثارهم و المحافظة على قبورهم من المحو و الزوال إنّما هي نوع من تعظيم شعائر دين اللّه سبحانه.
و بعبارة أُخرى: نستطيع أن نُدرك ضرورة تعظيم قبور أولياء اللّه من خلال هاتين النقطتين:
الف: إنّ أولياء اللّه ـ و خاصّة أُولئك الذين ضحّوا من أجل الدين و نشره ـ هم من شعائر اللّه وعلائم دينه.
ب: إنّ بناء قبورهم ـ بالإضافة إلى تخليد ذكرياتهم و السير على نهجهم السديد ـ هو نوع من تعظيمهم و احترامهم.
و على هذا الأساس فإننا نرى كافّة الشعوب و الأُمم في العالَم تُخصّص مناطق خاصّة لمثوى شخصيّاتهم السياسية و الدينية، كي تبقى رمزاً خالداً لأتباعهم إلى الأبد، فكأنَّ حفظ مراقدهم من المحو و الاندراس يؤدّي إلى خلود ذكراهم و إحياء أفكارهم و مناهجهم.
و لكي نعرف هذه الحقيقة جيّداً، لابدّ من أن نتأمّل الآية السادسة و الثلاثين من سورة الحج:
(و البُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللّهِ).
إنّ بعض حجّاج بيت اللّه الحرام كانوا يسوقون معهم بعيراً من بلادهم (هَدْياً بالغَ الكعبة)كي يُنحر بجوار بيت اللّه، و كانوا يتركون على عنقه قلادة ـ أو غيرها ـ