الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧
المسلمين الذين ما كانوا يخضعون لأهوائه و آرائه، فقد كان يُعاملهم معاملة الكافر المحارب، يُبيح أموالهم وأعراضهم.
و خلاصة القول: إنّ محمّد بن عبدالوهّاب كان يدعو إلى التوحيد، ولكن لتوحيد خاطئ من صُنع نفسه، لا التوحيد الَّذي يُنادي به القرآن الكريم، فَمن خضع له و لـ «توحيده» سلمتْ نفسه وأمواله، و من أبى فهو كافر حربي، و دمه و ماله هَدَر!!
و على هذا الأساس كان الوهّابيّون يشنَّون المعارك في نجد و خارجها ـ كاليمن و الحجاز ونواحي سوريا و العراق ـ و كانوا يبيحون التصرّف بالمُدن ـ التي يسيطرون عليها ـ كيفما يشاءُون، فإن أمكنهم ضَمّ تلك الأراضي إلى ممتلكاتهم و عقاراتهم فعلوا ذلك، و إلاّ اكتفوا بنهب الغنائم منها.[١]
و كان قد أمر كلّ من ينخدع بدعوته أن يتقدَّم إليه بالبيعة، و مَن رفض البيعة وجب قتله وتوزيع أمواله!!
و لهذا عند ما رفض أهالي قرية الفصول ـ من ضواحي الأحساء ـ بيعةَ هذا الرجل الشاذ هَجم عليهم و قتل ثلاثمائة رجل و نَهب أموالهم و ثرواتهم![٢]
و أخيراً... مات محمّد بن عبدالوهّاب عام ١٢٠٦ هـ ،[٣] ولكنّ أتباعه واصلوا طريقه و أحيوا بدعه و ضلاله.
ففي عام ١٢١٦ هـ أعدَّ الأمير سعود ـ الوهّابي ـ جيشاً ضخماً يتألّف من عشرين ألفاً و شنّوا هجوماً عنيفاً على مدينة كربلاء المقدّسة بالعراق. و كانت كربلاء
[١] جزيرة العرب في القرن العشرين: ٣٤١.
[٢] تاريخ المملكة العربية السعودية: ١/٥١.
[٣] الأقوال متعدّدة في سنة ولادة محمّد بن عبدالوهّاب و مماته.