الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٠ - ثلاث صور للاستعانة بأولياء الله تعالى
ما طلب من الحاضرين عنده بإحضار عرش بلقيس، على الرغم من الحواجز والموانع الّتي كانت في طريقه[١] يقول تعالى ـ حاكياً قول سليمان لمن حولَه ـ :
(...أيُّكُمْ يَأْتيني بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأتُوني مُسْلِمين)[٢].
لقد كان هدف سليمان ـ عليه السلام ـ إحضار عرش بلقيس بطريقة غير عادية، و لقد تحقّق ذلك فعلا بطريق خرق الطبيعة، كما قال سبحانه:
(قالَ الَّذي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنا آتيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِنْدَهُ...)[٣].
إنّ روح الموضوع و بيت القصيد هو تصوّر البعض بأنّ الأعمال العادية هي من صلاحيات الإنسان، و أنّ الأعمال الاستثنائية ـ الّتي يعجز الناس عنها عادة ـ خاصّة باللّه سبحانه، و هذا هو الخطأ، لأنّ المقياس في تمييز أفعال اللّه عن غيره هو الاستقلال و عدم الاستقلال فيها.
إنّ الأعمال الإلهية هي الّتي ينفّذها الفاعل ـ و هو اللّه ـ دون تدخّل الغير فيها ودون الاستعانة بقدرة الآخرين.
و بعبارة أُخرى: إنّ الأعمال الإلهية هي الّتي يكون الفاعل مستقلاّ تماماً في تنفيذها، و لا يحتاج إلى الغير في إنجازها أبداً.
أمّا الأعمال غير الإلهية ـ سواء كانت بسيطة و عادية أو صعبة و غير عادية ـ
[١] كان النبىّ سليمان في الأردن و كان عرش بلقيس في اليَمن، و بينهما مئات الفراسخ و الكيلومترات.
[٢] النمل: ٣٨.
[٣] النمل: ٤٠.