الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٣ - ثلاث صور للاستعانة بأولياء الله تعالى
(... وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُم جاءُوكَ فاسْتَغْفروا اللهَ و استغفرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوّاباً رحيماً)[١] فأيَّةُ آية أوضح من هذه الآية الّتي يأمر اللّه المذنبين ـ من هذه الأُمَّة ـ بالحضور عند رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ و طلب الاستغفار منه لهم؟!
إنّ المجيء إلى رسول اللّه و طلب الاستغفار منه له فائدتان:
الأُولى: إنّه يبعث في الإنسان روح الطاعة و الانقياد لرسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ و ذلك بالانتباه و التوجّه إلى عظمة النبيّ و وجاهته عند اللّه، بحيث إنّ استغفاره له يوجب مغفرة اللّه له.
و بصورة عامّة... الحضور عند النبىّ و طلب الاستغفار منه يوجب الخضوع له، و يُهيّئ الإنسان نفسيّاً لامتثال قوله تعالى:
(... أطيعوا اللّهَ وَ أطيعُوا الرَّسُولَ...)[٢].
الثانية: إنّ هذا يجسّد منزلة النبىّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ لدى الأُمَّة، و يبيّن لهم أنّ الإفاضة المادّية كما أنّها متوقّفة على أسباب و عوامل طبيعية كذلك الإفاضة المعنوية ـ الّتي هي مغفرة اللّه لعباده ـ تأتي عبْر أسباب خاصّة، مثل دعاء النبي و أولياء اللّه للإنسان.
إذا كانت الشمس منبعاً للإضاءة و الطاقة و الحرارة، و كانت هذه الخيرات تنزل على عباد اللّه بسببها، فإنّ الفيوضات الإلهيّة و الخيرات الربّانيَّة تنزل على عباد اللّه بسبب شمس النبوّة الساطعة و تشملهم بالخير و الرحمة.
إنّ عالَم الوجود هو عالَم الأسباب و المسبّبات، و إنّ الخيرات المادّية و المعنوية تأتي عبر الأسباب المناسبة لها.
[١] النساء: ٦٤.
[٢] النساء: ٥٩.