الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٤ - ثلاث صور للاستعانة بأولياء الله تعالى
٤ـ و يستفاد من بعض الآيات الكريمة أنّ المسلمين كانوا يحضرون عند رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ دوماً و يسألونه الدعاء و الاستغفار لهم، و لمّا اقترح المسلمون على المنافقين بالحضور عند النبىّ الكريم و طلب الدعاء و الاستغفار منه، رفضوا ذلك كما يقول سبحانه:
(وَ إذا قيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْلَكُمْ رَسُولُ اللّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ)[١].
٥ـ و تشهد بعض الآيات الكريمة أنّ الناس كانوا يدركون ـ بفطرتهم النزيهة ـ بأنّ لدعاء النبي لهم تأثيراً خاصّاً ، و أنّ اللّه تعالى يستجيب دعاءهم بلا تردّد، و لهذا كانوا يسألونه الدعاء والاستغفار لهم من اللّه سبحانه.
إنّ الناس كانوا يُستلهمون من فطرتهم السليمة أنّ الفيض الإلهي و الرحمة الربّانيَّة تُدَرّ عبْر دعاء الأنبياء، كما أنّ هداية الناس و إرشادهم يتمّ عبرهم، و لهذا كانوا يقصدونهم و يسألون منهم الاستغفار، كما جاء في القرآن الكريم ـ في قصّة إخوة يوسف بعد أن وقفوا على خطئهم و سوء تصرّفهم بالنسبة إلى أخيهم يوسف ـ قوله تعالى:
(قالُوا يا أبانَا اسْتَغْفِرْلَنا ذُنُوبَنا إنّا كُنّا خاطِئينَ* قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُلَكُمْ رَبّي إنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحيمُ)[٢].
٦ـ هناك آيات كريمة يُحذّر فيها اللّه تعالى نبيَّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ من الدعاء و الاستغفار للمنافقين الذين لا زالوا على عبادة الأصنام، و ذلك لأنّ عبادتهم لغير اللّه تمنع من مغفرة اللّه لهم، حتى لو استغفر لهم النبىّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ممّا يدلّ على أنّ
[١] المنافقون: ٥.
[٢] يوسف: ٩٧ ـ ٩٨.