الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٣ - الإضاءة عند القبور
أيّها القارئ الكريم: إنّ هذه الأدلّة ـ بمجموعها و بالإضافة إلى سيرة المسلمين الجارية على الصلاة و الدعاء في الأماكن الّتي دُفن فيها أولياء اللّه و أحبّاؤه ـ تؤكّد أنّ الصلاة و الدعاء عند هذه المراقد تمتاز بفضيلة أكثر و ثواب أكبر، و أنّ الهدف إنما هو التبرُّك بذلك المكان المبارك و أداء الفريضة فيها لرجاء القبول من اللّه سبحانه.
و لو فرضْنا عدم وجود دليل ـ من القرآن و الأحاديث ـ على شرافة هذه الأمكنة و فضيلة الصلاة و الدعاء فيها، فلماذا تكون الصلاة محرَّمة فيها؟!
و لماذا لا تدخل هذه الأماكن ضمن إطار القانون الإسلامي العام الّذي يعتبر الأرض كلّها محلاّ لعبادة اللّه، حيث يقول رسول اللّهـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ :
«جُعلت لي الأرض مسجداً و طهورا»؟[١].
الإضاءة عند القبور
إنّ مسألة الإضاءة عند قبور أولياء اللّه ـ و الّتي يدّعي الوهّابيّون حرمتها ـ ليست ذات أهميّة كبرى، لأنّ الدليل الوحيد الّذي يستدلّون به هو ما ذكره النسائي عن ابن عبّاس أنّ رسول اللّهـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ لعن زائرات القبور و المتّخذين عليها المساجد والسُّرُج[٢].
و هذا الحديث ـ و أمثاله ـ يختصّ بما إذا كانت الإضاءة تضييعاً و تبذيراً للمال أو تشبُّهاً ببعض الأُمم و الشعوب و الأديان الباطلة، كما أشار إليه العلاّمة السندي في شرحه على هذا الحديث ـ حيث قال:
[١] صحيح البخارى: ١ / ٩١، مسند أحمد بن حنبل: ٢ / ٢٢٢ و غيرهما.
[٢] السُّنن للنسائي: ٣ / ٧٧.