الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٤ - تحقيق في معنى الأحاديث
حيطاناً مرتفعة مستديرة حوله، لئلاّ يظهر في المسجد فيصلّي إليه العوام...
و لهذا قالت «عائشة» في الحديث: و لو لا ذلك لأبرزوا قبره، غير أنّه خُشي أن يُتَّخذ مسجداً.[١]
و يقول شارح آخر:
إنّ حديث عائشة يرتبط بالمسجد النبوي قبل الزيادة فيه، أمّا بعد الزيادة و إدخال حجرتها فيه، فقد بَنوا الحجرة بشكل مثلَّث كي لا يتمكن أحد من الصلاة على القبر...
إنّ اليهود و النصارى كانوا يعبدون أنبياءهم بجوار قبورهم أو يجعلونهم شركاء في العبادة.
أقول: مع هذه القرائن و مع ما فهمه شُرّاح الحديث لابدّ من القول به، و لا يمكن استنتاج غير ذلك أو الفتوى بغيره.
و مع غضّ النظر عن هذه القرائن، فإننا نعالج المسألة بما يلي:
١ ـ إنّ مورد الحديث هو ما إذا كان المسجد مبنيّاً فوق القبر، فلا علاقة له بالمشاهد المشرَّفة، لأنّ المسجد ـ في كلّ المشاهد ما عدا مسجد النبيـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ـ إنّما هو بجوارها لا عليها، بشكل ينفصل أحدهما عن الآخر.
و بعبارة أُخرى: هناك حرم و هناك مسجد، فالحرم خاصٌّ للزيارة و التوسّل إلى اللّه تعالى بذلك الولىّ الصالح، و المسجد ـ بجواره ـ للصلاة و العبادة، فالمشاهد المشرَّفة ـ في هذه الحالة ـ خارجة عن مفاد الحديث و معناه ـ على فرض أن يكون مفاده ما يدَّعيه الوهّابيّون ـ .
[١] شرح صحيح مسلم للنووىّ: ٥/١٣ ـ ١٤ .