الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٢ - فقه الحديث
(فَمَنْ يَعْمَل مِثقالَ ذَرَّة خَيراً يَرَهُ * وَ مَنْ يَعمَل مِثقَالَ ذَرَّة شَرَّاً يَرَهُ)[١] و قوله:
(...لِتُجْزى كلُّ نَفْس بِما تَسعى)[٢]. فإن قيل: أين دلالة السنّة؟ قيل: قال رسول اللّه لرجل: ابنك هذا؟ قال: نعم، قال: أما أنّه لا يجني عليك و لا تجني عليه. فأعلم رسول اللّه مثلما أعلم اللّه من أنّ جناية كلّ امرئ عليه، كما أنّ عمله لا لغيره و لا عليه»[٣].
فقه الحديث
كلّ هذه النقول توقِفنا على أنّ المراد من الحديث «إنّ الميّت يعذَّب...» ـ إن صحّ سنده ـ غير ما يفهم من ظاهره، و قد كان محتفّاً بقرائن سقطت عند النقل، و لأجل ذلك توهّم البعض حرمة البكاء على الميّت استناداً على هذا الحديث، غافلا عن مرمى الحديث و مغزاه.
روت عمرة: أنّها سمعت عائشة ـ رض ـ و ذكرت لها أنّ عبدالله بن عمر يقول: إن الميّت ليعذَّب ببكاء الحي، فقالت عائشة ـ رض ـ أما إنّه لم يكذب، ولكنه أخطأ أونسى إنما مرّ رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ على يهودية يبكي عليها أهلها، فقال: إنهم ليبكون عليها و أنها لتعذَّب في قبرها[٤].
و عن عروة عن عبداللّه بن عمر قال: قال رسول اللّهـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : إنّ الميّت ليعذَّب ببكاء أهله عليه، فذكر ذلك لعائشة فقالت ـ و هي تعني ابن عمر ـ : إنّما مرّ
[١] الزلزلة: ٧ـ ٨.
[٢] طه: ١٥.
[٣] اختلاف الحديث بهامش كتاب الأُم للشافعي: ٧ / ٢٦٧.
[٤] صحيح البخاري: ٢ / ٨٠ ، الباب ٣٢ من أبواب الجنائز; اختلاف الحديث للشافعي: ٧ / ٢٦٦; الموطّأ لمالك: ١/ ٩٦، صحيح مسلم: ١ / ٣٤٤، سنن النسائي: ٤ / ١٧، سنن البيهقي: ٤ / ٧٢.