الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٣ - رأيُنا حول هذا الحديث
رأيُنا حول هذا الحديث
١ـ لقد ورد في القرآن الكريم التعبير عن الأشخاص و الذوات بـ «الكلمات» بعكس ما هو متّبع لدينا، فَمثلا:
أ ـ قوله تعالى: (... أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بكلمة مِنَ اللّه...).[١]
ب ـ قوله سبحانه: (... يا مَرْيَمُ إنَّ اللّه يُبَشِّرُكِ بِكلِمَة مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسيحُ عيسىَ ابنُ مَرْيَمَ...).[٢]
ج ـ قوله عزّوجل: (... إنَّما الْمَسيحُ عيسى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَ كَلِمَتُهُ...).[٣]
د ـ قوله جلّ جلاله: (قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ...).[٤]
هـ ـ قوله عزَّ من قائل: (... وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُر ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللّهِ.).[٥]
فمع الانتباه إلى هذه الآيات يمكن القول بأنّ المقصود من «كلمات» في قوله تعالى: (فتلقّى آدم من ربِّه كلمات) هي الشخصيّات المقدَّسة الوجيهة الّتي توسَّل بهم آدم إلى اللّه تعالى.
و في الحديث ـ الّذي مرَّ عليك ـ ترى اسم محمّدـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فقط مذكوراً، أمّا في أحاديث «الشيعة» ترى الحديث مرويّاً بصورة تتطابق مع الآية الكريمة.
و الحديث مروىٌّ بصورتين، فتارة فُسّرت كلمة «كلمات» بأسماء الخمسة
[١] آل عمران: ٣٩.
[٢] آل عمران: ٤٥.
[٣] النساء: ١٧١.
[٤] الكهف: ١٠٩.
[٥] لقمان: ٢٧.