الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩ - الآثار الإسلامية دليل على أصالة الدين
دُفن فيه، و هذه بيوت أولاده و زوجاته و أقربائه، و هذه قبور ذرّيته و أوصيائهـ عليهم السلام ـ .
و الآن، إذا قضينا على هذه الآثار فقد قضينا على معالم وجودهـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ و دلائل أصالته وحقيقته، و مهَّدنا السبيل لأعداء الإسلام ليقولوا ما يريدون.
إنّ هدم آثار النبوّة و آثار أهل بيت العصمة و الطهارة ليس فقط إساءة إليهمـ عليهم السلام ـ و هتكاً لحرمتهم، بل هو عداء سافر مع أصالة نبوَّة خاتم الأنبياء و معالم دينه القويم.
إنّ رسالة الإسلام رسالة خالدة أبديَّة، و سوف يبقى الإسلام ديناً للبشرية جمعاء حتى يوم القيامة، و لابدّ للأجيال القادمة ـ على طول الزمن ـ أن تعترف بأصالته و تؤمن بقداسته، و لأجل تحقيق هذا الهدف يجب أن نحافظ ـ أبداً ـ على آثار صاحب الرسالة المحمّديةـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ لكي نكون قد خطونا خطوة في سبيل استمرارية هذا الدين و بقائه على مدى العصور القادمة، حتى لا يُشكّك أحدٌ في وجود نبي الإسلامـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ كما شكّكوا في وجود النبىّ عيسىـ عليه السلام ـ .
لقد اهتمّ المسلمون اهتماماً كبيراً بشأن آثار النبي محمّدـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ و سيَره و سلوكه حتى أنّهم سجَّلوا دقائق أُموره و خصائص حياته و مميّزات شخصيته، حتى أنّهم سجّلوا ما يرتبط بخاتمه و حذائه و سواكه و سيفه و درعه و رمحه و جواده وإبله و غلامه، و حتّى الآبار الّتي شرب منها الماء، و الأراضي الّتي أوقفها لوجه اللّه سبحانه، و الطعام المفضّل لديه، بل و كيفيّة مشيته و أكله و شربه، و ما يرتبط بلحيته المقدّسة و خضابه لها، و غير ذلك، و لا زالت آثار البعض منها باقية إلى يومنا هذا.[١]
[١] راجع طبقات الصحابة لابن سعد: ١/٣٦٠ـ٥٠٣ حول هذا الموضوع.