الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠ - الآثار الإسلامية دليل على أصالة الدين
و من خلال مراجعة تاريخ المسلمين و تفقّد البلاد الإسلامية الواسعة و استطلاع معالمها وآثارها يظهر لنا ـ بوضوح ـ أنّ البناء على القبور و صيانتها من الزوال و الفناء كان شيئاً متداولا عند كافّة المسلمين في أنحاء الوطن الإسلامي الكبير، و لا زالت هناك الضرائح المشيَّدة على قبور الأنبياء و الأولياء و الرجال الصالحين، و يقصدها المسلمون بالزيارة و الدعاء، و تُعتبر تلك الضرائح من الآثار التاريخية الإسلامية، و هناك الموقوفات الكثيرة الّتي تُصرف عائداتها لحفظ هذه الآثار و صيانتها و نظافة الساحات المحيطة بها، و غير ذلك.
و لقد كانت قبور أولياء اللّه عامرة و مشيَّدة حتى في الحجاز نفسها ـ كانت حتى قبل فتنة الوهّابيّة و احتلالها للحرمين الشريفين و ضواحيهما ـ كانت قبور أولياء اللّه في كافّة أرجاء الحجاز عامرة ومشيّدة، تحظى باهتمام المسلمين كافّة، و لم يكن هناك أىّ عالم ديني يستنكر بقاءها أو يعترض على بنائها و تعميرها.
و ليست ايران هي البلد الوحيد الّذي تتواجد فيها الضرائح المشيَّدة على قبور أولياء اللّه تعالى، بل إنّ ذلك موجود في البلدان الإسلامية، و خاصّة في مصر و سوريا و العراق و المغرب وتونس و الأردن، فهناك المقابر المعمورة للعلماء و كبار المسلمين، و يقوم المسلمون بزيارتها أفواجاً أفواجاً، و يبتهلون إلى اللّه تعالى بتلاوة القرآن ـ و خاصّة سورة الفاتحة ـ و إهداء ثوابها إلى روح صاحب القبر الّذي جاءوا لزيارته.
كما أنّ لكلّ من هذه المراقد المشيَّدة موظّفين يقومون بالخدمة و الحراسة والنظافة والصيانة و غيرها.
مع كلّ ما سبق... كيف يمكن اعتبار تعمير القبور حراماً، مع أنّ العادة المتَّبعة