الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٠ - سيرة المسلمين في التوسّل
سيرة المسلمين في التوسّل
لقد جرت سيرة المسلمين ـ في حياة النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ و بعد وفاته ـ على التوسّل بأولياء اللّه والاستشفاع بمنزلتهم و جاههم عند اللّه تعالى.
و إليك نماذج من تلك السيرة.
١ـ كتب المؤرّخ الشهير: ابن الأثير (المتوفّى عام ٦٣٠ هـ ):
«و اسْتسقى عُمَرُ بنُ الخَطّابِ بِالْعَبّاسِ، عامَ الرَّمادة، لَمّا اشْتَدَّ الْقَحطُ، فَسَقاهُمُ اللّهُ تَعالى بِهِ وَ أخْصَبَتِ الأرْضُ، فَقالَ عُمرُ: هذا ـ واللّه ـ الْوَسيلَةُ إلى اللّه و الْمكانُ مِنْهُ.
و قال حسّان:
سأل الإمامُ و قد تتابعَ جَدْبُنا * فسقى الغمام بغُرّة العَبّاسِ
عَمِّ النبىّ و صنوِ والدِهِ الذي * وَرثَ النبىَّ بذاك دون الناسِ
أحيا الإلهُ به البلادَ فأصبحتْ * مُخضرَّةَ الأجنابِ بعد الياسِ
وَ لمّا سُقي النّاسُ طَفِقُوا يَتَمسَّحُونَ بِالْعَباسِ وَ يَقُولُونَ: هَنيئاً لَكَ ساقي الْحَرَمَيْنِ».[١]
إنّ التأمّل في هذه القضية التاريخية ـ و الّتي ذكر بعضاً منها البخاري في صحيحه ـ يؤكّد على أنّ من مصاديق «الوسيلة» هو التوسّل بأصحاب الجاه و المنزلة عند الله، حيث ينتج منه التقرّب إلى اللّه وتكريم الداعي و المتوسِّل.
[١] أسد الغابة في معرفة الصحابة: ٣ / ١١١، طبعة مصر.