الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٨ - التناقض بين قول الوهّابيّة و عملها
وما قدَّمه من عطاء و ما تحمّل من عناء و عذاب في سبيل هداية البشرية؟!
و هل التكريم إلاّ الاحتفاء و الاحتفال به و نشر قِيَمِهِ الفاضلة و الحثّ على الاقتداء به و الأخذ بهديه و المحافظة على آثاره؟!
و كيف لا يجوز مدح النبيّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ و إلقاء القصائد في فضله وعظمته، ويجوز مدح آل سعود و أُمرائهم.
ما هذا التناقض بين القول و العمل الّذي يقع فيه الوهّابيّون دائماً؟!
لماذا يمنعون إقامة الاحتفالات بمولد النبىّ الأكرم، بحجة أنّه لم يَرِد في الشرع الإسلامي، ولكنهم يقيمون أعظم الاحتفالات و المهرجانات لرجالهم السياسيّين؟!
قال تعالى:
(وَ إذا لَقُوا الَّذينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا وَ إِذا خَلَوْا إلى شَياطينِهِمْ قالُوا إِنّا مَعَكُمْ إنَّما نَحْنُ مُسْتَهزِءُونَ* اللّهُ يَسْتَهزِئُ بِهِمْ وَ يَمُدُّهُمْ في طُغْيانِهِم يَعْمَهُونَ)[١].
إنّ المسلمين درجوا من قديم الأيّام على الاحتفال بميلاد النبي، يقول «الدياربكري».
«... و لا يزال أهل الإسلام يحتفلون بشهر مولده ـ عليه السلام ـ و يعملون الولائم، و يتصدّقون في لياليه بأنواع الصدقات و يظهرون السرور، و يزيدون في المبرّات و يعتنون بقراءة مولده الكريم و يظهر عليهم من بركاته كلّ فضل عميم»[٢].
[١] البقرة: ١٤ـ١٥.
[٢] تاريخ الخميس: ١ / ٢٢٣.