الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٢ - ٤ـ طلب الشفاعة بعد الموت
«بأبي أنْتَ وَ أُمّي... طِبْتَ حَيّاً وَ طِبْتَ مَيّتاً... وَ اذْكُرْنا عِنْدَ رَبِّك»[١].
٢ـ و يُروى أنّه لمّا توفّي رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ كشَفَ أبوبكر عن وجهه ثم أقبل عليه فقبَّلَه ثم قال:
«بِأبي أنْتَ وَ أُمّي أمّا الموتة التي كتب الله عليك فقد دُقتها، ثم لن تصيبك بعدها موتة أبداً»[٢].
إنّ هاتين الروايتين ـ و أمثالهما ـ تدلّ على أنّه لا فرق بين طلب الشفاعة من الشفيع في حياته و بعد وفاته، و قد كان الصحابة يطلبون الدعاء من النبىّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بعد وفاته، فلو كان طلب الدعاء منه صحيحاً بعد وفاته فأنّ طلب الشفاعة ـ الّذي هو نوع من طلب الدعاء ـ سيكون صحيحاً أيضاً.[٣]
و الخلاصة: بالاستناد إلى ما سبق من الآيات و الروايات و سيرة المسلمين ـ على مرِّ العصور و القرون ـ يُعتبر جواز طلب الشفاعة أمراً بديهيّاً لا يترك أىَّ مجال للشكّ فيه أبداً.
[١] نهج البلاغة: رقم الخطبة ٢٣٠.
[٢] السيرة النبوية: ٢/٦٥٥ ـ ٦٥٦ .
[٣] لقد أفردنا كتاباً حول الشفاعة و ذكرنا فيه مائة حديث، أربعة و أربعين منها مِن كُتب أهل السنّة و الباقي منها مِن كُتب الشيعة، فراجِع لمزيد الاطّلاع.