الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠ - ابن تيميّة في منظار علماء عصره و غيرهم
تيمية: ابن تيمية عبدٌ خَذَله اللّهُ، و أضلَّه و أعماه و أصمّه و أذلّه. و بذلك صرّح الأئمةُ الذين بيّنوا فسادَ أحوالِه و كذبَ أقواله... والحاصل أنّه لا يُقامُ لكلامه بل يرمي في كل و عروحَزْن، و يُعتَقَد فيه أنه مبتدع ضالٌّ مضلٌّ غالٌ عامَلَه الله بَعدلِهِ، و أجارَنا من مِثل طريقته، و عقيدتِهِ، و فعله[١] .
و له كتاب حول زيارة القبر النبوي، ردَّ فيه على ابن تيمية.
٦ـ النبهاني (المتوفّى ١٣٥٠ هـ ) قالَ في كتابه «شواهد الحق»: قد ثبت وتحقّق و ظَهَر ظهورَ الشمس في رائعة النهار أنّ عُلماء المذاهب الأربعة قد اتّفقوا على ردّ بدع ابنِ تيمية، و منهم مَن طَعَنوا بصحّة نَقله، كما طَعَنوا بكمالِ عقلِهِ.[٢]
هذه طائفة من كَلِمات العلماءِ في ابن تيمية و أحوالِهِ و أقوالِهِ تكفي على قلّتِها لإلقاءِ الضوءِ على شخصيّته و طبيعة أفكاره.
و المشكلة هي أنّ ابن تيمية بما كان له من طلاقة في لِسانِهِ، و سيولِة في قلِمِه، و أُسلوبُه في نسبة ما يقول إلى الكتاب و السنَّة و السَّلَف بقاطعيّة و جزم، كذباً و اْفتراء كان يَستحوِذ على عقول العوام و البسطاءِ ممّا كان سبباً في نصرته مِن قِبَلِهمْ دونَ العلماء الواعين.
إنّ المسلمين اليوم بأمسّ الحاجة ـ و هم يتعرّضون للغزو الصليبي و الصهيوني و العلماني الغربي ـ إلى الوحدة الفكرية و الاجتماعية و السياسية و إلى رصّ الصفوف، و نبذ الخلافات وحلّ الفوارق الاجتهادية من خلال البحث
[١] الفتاوى الحديثية: ٨٦.
[٢] شواهد الحق ص ٧٩١ . ألّفه عام ١٣٢٣ هـ ، و قد أدّى حق الكلام فيه في الرّد على بدع ابن تيمية.