الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٠ - المذاهب الأربعة و الحلف بغير اللّه
و أمّا المالكيّة فيقولون: إنّ في القَسم بالعظماء و المقدّسات ـ كالنبىّ و الكعبة ـ فيه قولان: الحرمة و الكراهة، و المشهور بينهم هو الحرمة.
و أمّا الحنابلة فيقولون بأنّ الحلف بغير اللّه و بصفاته سبحانه حرام، حتى لو كان حلفاً بالنبىّ أو بأحد أولياء اللّه تعالى.
هذه فتاوى أئمة المذاهب الأربعة، و لسناً الآن في مقام المناقشة مع القائلين منهم بالحرمة، وأنّ فتاواهم من الاجتهاد في مقابل النصوص القرآنية و سُنّةِ النبيّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ و سيرة أولياء اللّه سبحانه، و أنّ علماء هذه المذاهب سدُّوا باب الاجتهاد على أنفسهم، فصاروا مجبورين على الأخذ بآراء أئمة المذاهب الأربعة فقط.
و لسنا واثقين ممّا نُسب إليهم في هذه المسألة، لأنّ القسطلاني ذكر[١] عن مالك بن أنس أنّه كان يقول بكراهة الحلف بغير اللّه.
و نسبة الحرمة إلى الحنابلة غير ثابت أيضاً، لأنّ ابن قدامة يذكر ـ في كتاب المغني الّذي كتبه إحياء لفقه الحنابلة ـ أنّ أحمد بن حنبل أفتى بجواز الحلف بالنبىّـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ و أنّه ينعقد لأنّه أحد رُكني الشهادة ، فإنْ حَنث لزمتْه الكفّارة .[٢]
مع كلّ ما سبَق من الأقوال... لا يمكن التأكّد ـ إطلاقاً ـ من أنّ أحد أئمة المذاهب الأربعة قد أفتى بحرمة الحلف بغير اللّه تعالى.
أيّها القارئ الكريم: بعد الاطّلاع على فتاوى أئمة المذاهب الأربعة، ننتقل إلى ذِكر حديثين تمسَّك بهما الوهّابيّون في حرمة الحلف بغير اللّه، و أراقوا من أجل ذلك دماء الأبرياء[٣] و استهدفوا
[١] في كتاب إرشاد الساري: ٩ / ٣٥٨.
[٢] المغني : ١١ / ٢٠٩ .
[٣] لقد شنَّ الوهّابيّون هجومين على مدينة كربلاء المقدّسة، كان أحدهما في عام ١٢١٦ هــ ، و الآخر في عام ١٢٥٩ هــ ، و لم يرحموا صغيراً و لا كبيراً، حتى أنهم قتلوا ستة الآف مسلم خلال ثلاثة أيام فقط، و نَهبوا كلَّ ما كان في الحرم الحسينىّ الشريف من نفائس قيّمة، إقتداءً بما فعله جيش يزيد بن معاوية عند الهجوم على مدينة رسول اللّه ـ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ـ و لكن لماذا؟ لماذا هذه الحملات الحاقدة؟ السبب هو أنّ هؤلاء المسلمين كانوا يُقسمون على اللّه بأبناء رسول اللّه و يحملون المحبّة و المودَّة تجاههم.