الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٨ - كلامٌ للعلاّمة القضاعىّ المصرىّ
والمراد هنا بالإذن الرضا كما قال في الآية الأُخرى (...وَ لا يَشْفَعُونَ إِلاّ لِمَنِ ارْتَضى...)[١]وكقوله:
(وَ كَمْ مِنْ مَلَك في السَّمواتِ لا تُغني شَفاعَتُهُمْ شَيئاً إِلاّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأذَنَ اللّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يَرْضى)[٢].
و بهذا يتبيّن لك الفرق بين ما أثبته القرآن من الشفاعة و بين ما نفاه منها، و هو ما كان بغير إذنه و رضاه. جلّ أن يكون في ملكه إلاّ ما يشاء أمّا الشفاعة بإذنه و رضاه من عباده المصطفين الأخيار لعصاة الموحّدين فهي جائزة بل واقعة لثبوتها بالتواتر و ليس فيها محذور، و اعتقادها من الدين، فإنّها من باب الدعاء و هو تعالى يستجيب للذين آمنوا و عملوا الصالحات و يزيدهم من فضله.
و عسى أن يكون قد وضح لك إن شاء اللّه ما هو معنى العبادة شرعاً، و حينئذ تعلم أنّه ليس من عبادة غير اللّه في شيء أن يبتغي المسلم إلى اللّه الوسيلة[٣].
هذا نصّ ما أفاده العلاّمة القضاعي، أتينا به لما فيه من فوائد جمّة، و قد أوضحنا حالها في كلامنا المتقدّم فلاحظ أيّها القارئ المنصف.
[١] الأنبياء: ٢٨.
[٢] النجم: ٢٦.
[٣] فرقان القرآن: ١١١ ـ ١١٥. و لا حظ بقية كلامه فإنّها نافعة.