الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١ - الآثار الإسلامية دليل على أصالة الدين
عند المسلمين منذ صدر الإسلام إلى يومنا هذا كانت و لا زالت جارية على ذلك، و هذا ما يُسمّيه الفقهاء و العلماء بـ «سيرة المسلمين» و هي الّتي تمتدّ جذورها إلى زمن رسول اللّهـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أو زمن أحد من الأئمة الطاهرين من أهل البيتـ عليهم السلام ـ .
إنّ هذه السيرة الحسنة تمنح المسلمين الجوازللبناء على قبور أولياء اللّه، و بالأحرى ترغّبهم و تشجّعهم على ذلك و لم تتعرّض هذه السيرة ـ طوال وجودها ـ لأىّ نقد أو اعتراض، وهذا يكشف عن أصالتها و صحتها عند المسلمين طوال التاريخ ـ و أنّها كانت من السُّنن المتَّبعة عندهم.
و قد اعترف بهذه الأصالة أحد الكتّاب الوهّابيّين فكتب يقول:
هذا أمرٌ عمَّ البلاد و طبق الأرض شرقاً و غرباً، بحيث لا بلدة من بلاد الإسلام إلاّ وفيها قبور ومشاهد، بل هذه مساجد المسلمين غالبها لا يخلو عن قبر أو مشهد، و لا يسَع عقلُ عاقل أنّ هذا منكر يبلغ إلى ما ذكرت من الشناعة و يسكت عليه علماء الإسلام .[١]
و بالرغم من اعتراف هذا الوهّابي بأنّ سيرة المسلمين قائمة على إعمار قبور أولياء اللّه وتكريمها، فإنه لا يكفّ عن عناده وسوء سريرته، فتراه يعتبر ذلك منكراً و يستنكر سكوت العلماء عليه، و أنّ سكوت أُولئك ـ في تلك الفترة الطويلة ـ لا يمنع من نهي العلماء عنه في هذه الفترة.
ولكن الردّ عليه واضح: فكيف سكت العلماء سبعة قرون و لم ينطقوا ببنت شفة؟!
[١] تطهير الاعتقاد: ١٧ بتلخيص، طبعة مصر.